المزيد

‫آخر الأخبار:‬

شخصية “الوطن: فهد بلان.. “مطرب الرجولة” وسفير الأغنية السورية

‫شارك على:‬
20

مطرب سوري راحل، صاحب صوت رجولي استطاع من خلاله نقل تراث وبيئة بلاده إلى العالم العربي، وفي عام 1963 حمل لقب “مطرب الرجولة” الذي أطلقه عليه الإعلامي والفنان اللبناني نجيب حنكش بعد الحوار الإذاعي الذي أجراه معه في برنامجه “ألوان” الذي كان يعدّه ويقدّمه في “إذاعة لبنان” ليصاحبه هذا اللقب حتى آخر أيام حياته.

وتضم خزينته الغنائية نحو ألف أغنية حملت تواقيع كبار الملحنين العرب، فشكّل خلال مسيرة حياته ظاهرة فنية من الصعب أن تتكرر، واستطاع أن يحقق مكانة في خريطة الغناء العربي، فكان السفير الأول للأغنية السورية، ورائد الأغنية الشعبية التي حمل لواءها بإصرار، ونقل معالم جمالها إلى أنحاء العالم.

ولد فهد بلان عام 1933، في قرية “الكفر” بمحافظة السويداء، وقد عُرف بقوته البدنية وإجادته العزف على آلة الربابة وامتلاكه صوتاً قوياً جبلياً يطرب له أهالي القرية في أمسياتهم وجلساتهم، وقد اضطرته الظروف الصعبة في طفولته إلى مساعدة أبيه في زراعة الأرض وغيرها من المهن الصعبة، وكان يُحيي الأعراس والحفلات الشعبية الخاصة والعامة مقابل مبالغ قليلة، لكنه وجد في ذلك فرصة لتدريب صوته وصقل موهبته وكسر جدار الخوف من الجمهور.

وفي عام 1957 تقدّم لامتحان القبول في “إذاعة دمشق”، وفشل في المرة الأولى التي غنّى فيها أغانٍي طربية، بينما نجح في المرة الثانية حين غنّى من تراث منطقته، وصدح أمام اللجنة بأغنية شعبية تراثية اسمها “هين ضرب السيف” التي كانت مناسبة لصوته الجبلي، وأصبح عضواً في جوقة الإذاعة التي كان يترأسها الموسيقي الراحل عبد الفتاح سكر.

وخلال أقل من عام قدّم الراحل بلان أولى أغانيه بعنوان “يا بطل الأحرار” احتفاءً بالوحدة بين سوريا ومصر عام 1958، تلتها أغنية “مشغول بحبك”، ثم أغنية “لعينيك يا حرية”، إلا أن الأغنية التي استطاع من خلالها أن يدخل إلى قلوب الجمهور السوري كانت “آه يا قليبي” التي غناها مع المطربة السورية سحر عام 1960.

وتعرف على الملحن عبد الفتاح سكر الذي لحّن له مجموعة من الأغاني الشهيرة مثل “واشرح لها”، و”جس الطبيب”، و”لاركب حدك يالماتور”، و”تحت التفاحة”، و”يا عيني لا تدمعي”، و”هالأكحل العينين”، و”يا سالمة” و”يا بنات المكلا”، ليصبح بعد ذلك أحد المطربين المميزين في سوريا، وقدّم في الإذاعة السورية الكثير من الأغاني.

والتقى بلان لأكثر من مرة مع الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي أعجب بصوته ودعاه لأن يجرب ألواناً أخرى من الغناء غير “الطقاطيق” والأغاني الشعبية فاستجاب لرغبة عبد الوهاب وغنّى القصيدة الجميلة “يا ساحر العينين يا أكحل” وهي من ألحان عبد الفتاح سكر.

ودفع النجاح الكبير الذي حققه القائمين على مهرجان “أضواء المدينة” الذي كان يقام سنوياً في القاهرة إلى دعوته للمشاركة كضيف شرف، وهنالك أطرب الجمهور المصري بأغانٍ جديدة على أذنه لم يسمع لها مثيلاً من قبل، ونجح بلان في الوقوف أمام كبار المغنين المصريين أمثال عبد الحليم حافظ ومحمد عبد المطلب ومحمد رشدي.

وبعدها أقام الفنان بلان في مصر قرابة تسعة أعوام تعامل فيها مع كبار الملحنين واستطاع أن يثبت نفسه على الساحة الغنائية بأسلوبه المتفرد الذي لم يتأثر بأسلوب المدرسة المصرية ولم ينجرف إلى تقليد ما هو شائع في الغناء.

وتنوّعت خيارات بلان بعد ذلك، حيث لحّن له بليغ حمدي “بحري الهوى” و”من غير ميعاد” و”على كفي”، وكذلك سيد مكاوي في أغنية “يابو الطاقية” وموشح “مال واحتجب” من كلمات أحمد شوقي، كما لحّن له فريد الأطرش “ما أقدرش على كده” و”شوي شوي يا بنية”، إلى جانب أغنيتي “يا خيال يا رايح على الجولان” و”عباية مقصبة” من ألحان فيلمون وهبي، و “ما اشتقتيش” و”قوم تعلل يا مدلل” من ألحان ملحم بركات.

وشارك فهد بلان في العديد من الأفلام السينمائية، منها “يا سلام عالحب” عام (1963) و”أفراح الشباب” و”عقد اللولو” و”أنت عمري” عام (1964)، و”حبيبة الكل” عام (1965)، و”القاهرون” عام (1967)، و”فرسان الغرام” و”أين حبي” عام (1968)، و”لسنا ملائكة” عام (1970)، و”عجيب أفندي” عام (1971)، وشارك معه في هذه المسيرة السينمائية الحافلة مطربون وممثلون عرب أمثال وديع الصافي وصباح ونجاح سلام وطروب ونصري شمس الدين وسميرة توفيق وغيرهم الكثير.

وفي أواخر السبعينيات عاد بلان إلى سوريا بشكل نهائي وأصبح يقضي جل وقته في السويداء، حيث ابتاع لنفسه أرضاً زراعية حوّلها إلى مزرعة لأشجار التفاح، وعمل على تأسيس فرع لنقابة الفنانين في المنطقة الجنوبية، وبدأ المرحلة الثالثة والأخيرة من مسيرته الفنية حين التقى الشاعر والموسيقي سعدو الذيب الذي قدم له واحدة من أجمل أغانيه وهي “يوماً على يوم” ثم أغنيتي “سلامين” و”غالي علينا يا جبل“.

وفي عام 1997 أصيب الفنان الراحل بنزيف في الدماغ ونقل إلى المشفى وتوفي في 24 كانون الأول عام 1997 عن عمر لم يتجاوز 64 عاماً.