المزيد

‫آخر الأخبار:‬

شراكات لا اعتمادية.. سورية تطلق مرحلة التنفيذ الإصلاحي من نيويورك

‫شارك على:‬
20

في خطوة تعكس اهتماماً دولياً متزايداً بمسار التعافي الاقتصادي، شارك وزير المالية “محمد يسر برنية” في الطاولة المستديرة رفيعة المستوى التي نظمها صندوق قطر للتنمية ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، تحت عنوان “الاستثمار في تعافي سورية: تنسيق الدعم لتحول القطاع المالي”.

وشهدت الجلسة حضوراً رفيع المستوى ضم حاكم مصرف سورية المركزي وعدداً من الوزراء والمسؤولين، إلى جانب ممثلين عن وزارة الخزانة الأمريكية والمؤسسات المالية الدولية والشركاء التنمويين والخبراء، مما يبرز أهمية الانخراط الإقليمي والدولي مع سورية في مرحلة انتقالها الفعلي من وضع الخطط والتقييم إلى التنفيذ الميداني لبرامج الإصلاح.

أجندة الإصلاح وإعادة الدمج الدولي

تركزت المناقشات في الجلسة حول حزمة من الملفات الاقتصادية والمالية الجوهرية، حيث شملت تعزيز إدارة المالية العامة، وإصلاح القطاع المصرفي، وتنشيط أسواق رأس المال وقطاع التأمين، فضلاً عن ترسيخ النزاهة المالية بهدف إعادة ربط سورية بالنظام المالي الدولي.

وفي هذا السياق، أكد وزير المالية أن سورية تتولى المسؤولية الكاملة عن مسار التعافي والإصلاح، وهي عازمة على تطبيق نهج شامل يعيد هيكلة النظام المالي والانتقال بشكل حاسم نحو مرحلة التطبيق الفعلي.

الشراكة ومقياس النجاح

وشدد برنية على أن المقياس الحقيقي لنجاح أي إصلاح يكمن في تنفيذه على الأرض، موضحاً أن سورية لا تسعى لبناء علاقة قائمة على الاعتماد على الخارج، بل تطمح إلى صياغة شراكات دولية منظمة تتوافق مع الأولويات الوطنية، وتضمن بناء القدرات المؤسسية وتقديم الدعم الفني والاستشاري والتمويل التنموي الموجه.

كما أشار الوزير إلى أن تعزيز النزاهة والرقابة المالية يمثل ركناً أساسياً في هذه العملية، جازماً بأن البلاد لن تكون مكاناً للتهرب من العقوبات أو للممارسات المالية غير المشروعة، بل ستبني نظاماً شفافاً وموثوقاً ليكون ركيزة للنمو الاستثماري المستدام بالتعاون مع جميع الشركاء.

تكتسب مشاركة سورية في هذه الطاولة المستديرة أبعاداً إستراتيجية تتجاوز الإطار البروتوكولي لنيويورك، إذ تُشير إلى بداية تحوّل بنيوي في التعاطي الدولي مع الملف الاقتصادي السوري، والانتقال من نموذج “إدارة الأزمات والمساعدات الإنسانية” إلى نموذج “التنفيذ التنموي وتهيئة البيئة الاستثمارية”.

إن جلوس الإدارة المالية السورية جنباً إلى جنب مع ممثلي الخزانة الأمريكية والمؤسسات الدولية والإقليمية، يضع “إعادة الدمج المالي” على السكة الرسمية.

كما أن التأكيد الحكومي على رفض “الاعتمادية” واشتراط “النزاهة المالية ومكافحة الممارسات غير المشروعة” يحمل رسالة طمأنة مزدوجة: فهو من جهة يخفف من مخاطر الامتثال لدى البنوك والمؤسسات المانحة، ومن جهة أخرى يمهّد الطريق لفتح القنوات المصرفية وتحفيز رؤوس الأموال الخاصة للمشاركة في كلفة التعافي، لتبقى العبرة الاقتصادية مرهونة بمدى سرعة انعكاس هذه التفاهمات على استقرار سعر الصرف وجذب التمويل التنموي المباشر.

الوطن- أسرة التحرير