Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

ضبط سوق الصرافة والحوالات.. تنظيم للفاعلين أم إدارة لسعر الصرف؟

‫شارك على:‬
20

أكد حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان أن ضبط سوق الصرافة والحوالات المالية ليس إجراءً مؤقتاً، بل سيكون عنوان المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن المصرف سيواصل، بالتنسيق مع الجهات المعنية، اتخاذ الإجراءات الرقابية والتنفيذية اللازمة لتنظيم السوق وحماية التعاملات المالية وترسيخ الالتزام بالقوانين الناظمة، من دون تهاون مع أي مخالفة.
وأوضح رسلان، عبر صفحته على “فيسبوك”، أن الهدف ليس العقوبة بحد ذاتها، بل بناء سوق منظّمة واستعادة الثقة والوصول إلى بيئة مصرفية ومالية سليمة تُشجّع النشاط الاقتصادي وتحمي حقوق المواطنين، مؤكداً المضي بثبات حتى يصبح التنظيم والشفافية والالتزام هي القاعدة في القطاع المالي السوري.
الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي يرى في حديثه لـ”الوطن” أن المرحلة المقبلة في إدارة السوق المالية السورية تقوم على مبدأ جوهري يجب تثبيته بوضوح، وهو أن ضبط سوق الصرافة والحوالات يعني ضبط من يمارس النشاط، وليس ضبط سعر الصرف.
ويؤكد قوشجي أن هذا التمييز ليس لغوياً ولا تقنيّاً، بل يشكّل أساساً لفهم طبيعة الإجراءات الرقابية الجاري العمل عليها، وتحديد ما يمكن أن تحقّقه وما لا يمكن توقّعه منها.
فالحديث عن تنظيم السوق لا يعني إطلاقاً السعي إلى تغيير السعر أو تنفيذ سياسة تحرير موجّه، لأن آليات ضبط سعر الصرف لا ترتبط بهوية الجهة التي تُنفّذ العملية، سواء أكانت مصرفاً أم مكتب صرافة أم وسيطاً غير مرخّص فسعر الصرف يُحدَّد في إطار السياسة النقدية، بينما يجري تنظيم السوق في إطار الرقابة المالية.

تنظيم نشاط المرخّصين

ويوضح قوشجي أن المرحلة الجديدة تركّز على ضبط الجهات والأشخاص الذين يمارسون أنشطة الصرافة والحوالات، بغض النظر عن صفتهم القانونية، سواء كانوا مرخّصين لا يلتزمون بقواعد الامتثال، أم غير مرخّصين يعملون خارج الإطار القانوني، أم شبكات حوالات غير نظامية تشكّل سوقاً موازية، أم وسطاء يجرون عمليات مالية من دون توثيق أو رقابة.
ويشير إلى أن هذا الضبط لا يستهدف السعر، بل يستهدف سلامة البيئة التي يجري فيها التسعير، إذ إن السوق غير المنظّمة تنتج سعراً غير موثوق، وتفتح الباب أمام المضاربات، وتضعف قدرة المركزي على إدارة السياسة النقدية.

العوامل الاقتصادية هي التي تحدّد السعر

ويشرح قوشجي أن سعر الصرف يمثّل نتيجة لتوازنات اقتصادية كلية لا ترتبط بهوية من يُنفّذ العملية، وإنما تتأثر بالاحتياطيات المتاحة والإنتاج المحلي والتجارة الخارجية والثقة بالاقتصاد والتضخّم وتوقّعات السوق.
وهذه العوامل، بحسب قوشجي، هي التي تحدّد السعر، سواء أكان محرّراً أم مُداراً أم موجّهاً، في حين أن ضبط الجهات المرخّصة وغير المرخّصة يحدّد مدى انضباط السوق، لا مستوى السعر.
وبالتالي، فإن تنظيم السوق يمثّل شرطاً مسبقاً لأي سياسة نقدية مستقبلية، لكنه لا يشكّل بديلاً عنها ولا أداة من أدواتها.

إعادة تأسيس للسوق المالية

ويؤكد قوشجي أن التنظيم ليس حملة مؤقّتة، بل عملية لإعادة تأسيس السوق المالية، تقوم على ترسيخ الالتزام بالقوانين الناظمة، وحماية التعاملات المالية من التشوهات، وضمان توثيق العمليات وشفافيتها، ومنع الأنشطة غير النظامية التي تخلق سوقاً سوداء موازية، وبناء علاقة واضحة ومنضبطة بين السوق والمصرف المركزي.
ويرى أن هذه البنية الدائمة هي التي تتيح لاحقاً تطبيق سياسات نقدية متقدّمة، بما فيها التحرير الموجّه، عندما تنضج شروطه الاقتصادية.
فعندما يصبح التنظيم قاعدة، يصبح السعر أكثر استقراراً، وتصبح السوق أقل عرضة للمضاربات، ويصبح الجهاز المصرفي أكثر قدرة على قيادة السياسة النقدية.
ويخلص قوشجي إلى أن ضبط سوق الصرافة والحوالات هو تنظيم للجهات والأشخاص الذين يمارسون النشاط، وليس إدارة لسعر الصرف، وأنه شرط بنيوي لمرحلة اقتصادية أكثر استقراراً، وليس أداة لتغيير السعر، كما يمثّل تهيئة للبنية التي ستسمح لاحقاً بتطبيق سياسات نقدية متقدمّة عندما تنضج شروطها.