أعلن وزير المالية محمد يسر برنية أرقام الموازنة العامة للعام الحالي 2026
10.5 مليارات دولار إنفاقاً و 1.8 مليار دولار عجزاً ، وأشاد بـفائض غير مسبوق تحقق العام الماضي 2025 بعد ربع قرن من العجز .
أرقام مثيرة، بل قد تكون مبهرة على الورق.

لكن السؤال الذي يطرحه المواطن ليس كيف ستدبر الدولة عجزها.. بل ماذا عن عجزي أنا؟ و هنا المفارقة التي لا تخبرها الأرقام الكبيرة .
الموازنة تحدثت عن زيادة الرواتب 350 بالمئة بالليرة لكن المواطن يسأل :
– كم باتت قيمة ليرتي اليوم مقابل الدولار ؟
- وماذا تشتري بعد رفع الدعم نسبياً؟
الوزير تحدث عن “موازنة المواطن” كأولى خطوات الشفافية، لكن المواطن يقرؤها فلا يجد فيها جدولاً واحداً يوضح:
- كم سأدفع فاتورة الكهرباء بعد رفع التعرفة ؟
- وهل سأحصل على خدمة أصلا ؟
الموازنة أظهرت فائضاً في 2052 وتوسّعاً في الإنفاق الاستثماري 2026، بينما المواطن يرى أن الكهرباء لا تأتي سوى ساعات والماء مالحاً أو منقطعاً والمستشفى العام لا دواء فيه.
عجز الموازنة أرقام محاسبية تعالجها الحكومة عبر الاقتراض أو طباعة النقود أو تأجيل الديون، بينما عجز المواطن هو ألا يجد لقمة خبزه أو دواءً لمرضه أو دفئاً لبيته، وهذا لا يعالَج بموازنات تكميلية بل بثقة يشعر بها أنه ليس مجرد رقم في جدول إيرادات.
نتفهم أن الظروف استثنائية، وأن عودة إنتاج النفط واستقرار مناطق الجزيرة يحتاجان وقتاً، لكن بناء الاقتصاد لا يبدأ من سقف الإنفاق بل من أرضية المواطن، فإذا استمر عجز المواطن في الاتساع فسيبقى عجز الموازنة مجرد ترقيم في وثيقة والعكس صحيح، ومنه فإن أي موازنة لا تضيق الفجوة بين عجزها وعجز المواطن تبقى مجرد تمرين أكاديمي.
أما الموازنة التي تشعر المواطن أن دولاره الضريبي عاد إليه ككهرباء وماء ودواء فتلك تستحق أن تسمى: “موازنة التعافي”، فهل موازنة العام الجاري 2026 هي تلك؟







