أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن سوريا انتقلت من مرحلة الأزمة إلى دور فاعل في صناعة الحلول والمساهمة في التنمية، مشدداً على أن عودتها إلى المجتمع الدولي باتت حقيقة، وأنها لا تطلب دعماً سياسياً بل شراكة دولية عادلة تسهم في التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار وحماية عودة المهجرين، وتمنع مخلفات الحرب والإرهاب والاعتداءات الإسرائيلية من تقويض ما ينجزه السوريون في بناء دولتهم وترسيخ الاستقرار.
وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في سوريا، ليلة أمس، استعرض علبي أبرز التطورات السياسية والاقتصادية والإنسانية في البلاد، مؤكداً أهمية الإحاطات الأممية التي تناولت الجانبين الاقتصادي والإنساني، وضرورة ترجمة المواقف الدولية الداعمة إلى شراكة فعلية تسهم في تلبية احتياجات السوريين ودعم مسيرة التعافي والتنمية.
وشدد علبي على أن التعليم يشكل أساساً للسلم والاستقرار في سوريا، لافتاً إلى أن القطاع التعليمي كان من أكثر القطاعات تضرراً خلال سنوات الحرب، وأن المرحلة الحالية تتطلب دعم التعافي الاقتصادي وضخ الاستثمارات وخلق فرص العمل وتمويل إعادة الإعمار وتأهيل المدارس وشبكات المياه والكهرباء.
وأشار علبي إلى أن سوريا تعمل على الانتقال من إدارة النزوح إلى إنهائه، ومن تمويل المخيمات إلى تمويل العودة والتعافي، عبر مبادرة “بلا مخيمات” ، موضحاً أن العودة الحقيقية لا تقتصر على إخراج النازحين من المخيمات، بل تتطلب توفير مساكن ومدارس ومراكز صحية وخدمات وفرص عمل تضمن لهم العيش بأمن وكرامة واستقرار.
ولفت علبي إلى أن عودة دفعات جديدة من العائلات إلى مناطقها تترافق مع مواصلة تأهيل الخدمات والبنية التحتية في المجتمعات المستقبلة، داعياً المجتمع الدولي إلى توفير المعدات والخبرات اللازمة لإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب، التي تجاوز عدد ضحاياها في سوريا 2500 شخص، وفق ما ورد في الإحاطات الأممية.
وأكد علبي أن مؤسسات الدولة السورية تواصل جهودها في مكافحة الإرهاب، وقد فككت خلايا تابعة لتنظيم “داعش” وأحبطت مخططات إرهابية ولاحقت شبكات تهريب المخدرات المنظمة، مشيراً إلى أن مجلس الشعب يواصل أداء مهامه التشريعية والرقابية لترسيخ دولة المؤسسات والقانون.
وأدان علبي قتل قوات الاحتلال الإسرائيلي شاباً مدنياً في القنيطرة قبل أيام وإطلاقها النار على إعلاميين في أثناء قيامهم بواجبهم في توثيق الحقيقة ونقلها، مشدداً على ضرورة احترام الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، ومؤكداً أن حماية سيادة سوريا وحقوق شعبها تمثلان أساساً لا يمكن التنازل عنه.
وجدد علبي التأكيد أن سوريا الجديدة لن تنسى شعبها ولن تساوم على حقوق أبنائها وقضاياها الوطنية، وأن كل من ارتكب جرائم بحق الشعب السوري يجب أن يخضع للمساءلة، لافتاً إلى أن السوريين اختاروا البناء بعد سنوات من الدمار، وينتظرون من المجتمع الدولي أن يكون شريكاً حقيقياً في مسيرة نهوض البلاد.
وختم علبي بالتأكيد أن سوريا لم تعد تطلب فرصة لإثبات قدرتها على النهوض، بل تعرض أمام المجتمع الدولي نتائج ما أنجزته، داعياً إلى الانتقال من إعلان الدعم السياسي إلى التنفيذ العملي، بما يرسخ التعافي والاستقرار ويفتح آفاق التنمية وإعادة الإعمار.
أسرة التحرير









