محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تبدأ جلستها السادسة من محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

في الحسابات.. ماذا تعني زيارة غوتيريش إلى دمشق؟

‫شارك على:‬
20

بعيداً عن الشعارات والذهاب بعيداً في التحليل النظري فقط، ما الذي تعنيه زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى دمشق، وأي نتائج متوقعه قد تنعكس بشكل إيجابي على الحياة السياسية والاقتصادية والمجتمعية لهذه الزيارة في الداخل السوري؟

لقد مر دور الأمم المتحدة في سوريا بمرحلتين متمايزتين عكستا طبيعة التحولات التي شهدتها البلاد، ففي حقبة النظام السابق، ركزت المنظمة على إدارة الصراع والاستجابة الإنسانية والسعي إلى تسوية سياسية، بينما انتقل اهتمامها في العهد الجديد بعد انتصار الثورة في الثامن من كانون الأول 2024 إلى دعم التعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا.. هل تغير هدف الأمم المتحدة بين الحقبتين؟ لتؤكد المعطيات وأسلوب تعاطي المنظمة قبل وبعد أن الهدف الأساسي للأمم المتحدة كان وظل يتمثل في مساعدة سوريا على الانتقال نحو السلام المستدام، وضمان حماية المدنيين، وتعزيز التنمية والعدالة، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً للشعب.

اعتراف بالتغيير السياسي

في قراءة أهمية الزيارة ودلالاتها، فهي الأولى لأمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ عام 2009، الأمر الذي يعكس أن الأمم المتحدة تتعامل مع الحكومة السورية الحالية بوصفها الطرف الذي لا بد من التعامل معه في ملفات الإغاثة، وإعادة الإعمار، والانتقال السياسي، بغض النظر عن المواقف السياسية للدول المختلفة.

غوتيريش تحدث عن التضامن مع الشعب السوري، وأكد وقوف الأمم المتحدة مع سوريا فيما سماه “لحظة مفصلية”، لكنه في الوقت نفسه شدد على الحاجة إلى استمرار الدعم الدولي والإصلاحات، وهو ما يعني أن الأمم المتحدة لا تمنح “شيكاً على بياض”، بل تربط أي انخراط أوسع بتحسن الأوضاع السياسية والإنسانية.

دور الأمم المتحدة

برنامج الأمين العام للأمم المتحدة واسع وشامل من جهة لقاء المسؤولين، وممثلين عن المجتمع المدني، حيث من المقرر أن تتناول المباحثات، تسريع مشاريع التعافي وإعادة الإعمار، وعودة اللاجئين بصورة آمنة، واستمرار المساعدات الإنسانية، ودور الأمم المتحدة في مراقبة وقف إطلاق النار في الجولان والحد من التصعيد الإقليمي.

خطوة على طريق تحول دبلوماسي أوسع

أهمية الزيارة ونتائجها المتوقعة، مرتبط بشكل مباشر بجملة من المعطيات الدولية الإيجابية سابقاً، منها تخفيف بعض العقوبات، ورفع أسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وعودة الاتصالات والعلاقات الدبلوماسية بين سوريا وعدد من الدول والمنظمات الدولية، وبالتالي فهي جزء من مسار إعادة دمج سوريا تدريجياً في النظام الدولي، وليس حدثاً منفصلاً بحد ذاته.

ما الذي لا تعنيه الزيارة؟  

في خضم الكم الهائل لما يمكن قراءته من أمور إيجابية ودلالات غاية في الأهمية للزيارة، فإن ثمة بعض الأمور لا يمكن تجاهلها، وهي أن الزيارة لا تعني انتهاء الخلافات الدولية حول الملف السوري، ولا تعني أن الأمم المتحدة أقرت بأن جميع مشاكل سوريا قد انتهت وتم حلها، ولا تعني تلقائياً تدفق أموال إعادة الإعمار أو إنهاء العقوبات المتبقية.

في توصيف دقيق وواقعي، فإن الزيارة تشكل علامة فارقة أخرى بالنسبة لسوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، وحينها، وصف غوتيريش “نهاية الدكتاتورية في سوريا” في عهد الأسد بأنها بادرة أمل للمنطقة.

الوطن- أسرة التحرير