في طرقاتٍ أنهكها الغياب الطويل، كان المشهد بسيطًا حدّ البلاغة: طبيبٌ يعبر المسافة على دراجةٍ نارية، لا يسبقه موكب، ولا تحيط به مظاهر، بل تحمله نيّة الوصول فقط.
هكذا كان الدكتور طارق جزائرلي، اختصاصي التشريح المرضي في الولايات المتحدة وعضو مجلس إدارة الجمعية الطبية السورية الأمريكية (سامز)، “يتنقّل بين منشآت المنطقة الشرقية… قريبًا من الأرض، وأقرب إلى الناس”، وفق توصيف الجمعية، وهي منظمة طبية إغاثة غير سياسية وغير ربحية تغيث المحتاجين وقت الأزمات ومقرها الولايات المتحدة، على عبر صفحتها على “فيسبوك”.
وذكرت “سامز” أن الزيارة “لم تكن مجرّد جولة تفقدية، بل متابعة ميدانية صادقة لواقعٍ صحيّ يواجه تحديات يومية”.

وشملت الجولة “مكتب المنطقة الشرقية، المشفى الوطني بدير الزور، مشفى المدينة، مشفى هويدي، ومركز الدم والأورام، بهدف تقييم مستوى الخدمات، والاطلاع على جاهزية الأقسام الحيوية، والاستماع إلى الكوادر الطبية والتمريضية والإدارية، وتحديد الصعوبات التي تعوق سير العمل”.
وأضافت: “في كل محطة، كان الحوار مفتوحًا، والإنصات حاضرًا:
نقص في بعض الأجهزة الطبية وقطع الغيار، حاجة إلى كوادر تخصصية إضافية، ضغط عمل متزايد نتيجة ارتفاع عدد المراجعين، تحديات في البنية التحتية والصيانة، وحاجة ملحّة إلى تطوير أنظمة الإحالة بين المشافي والمراكز، إضافة إلى الحاجة لدعم إضافي لمركز الدم والأورام لضمان استمرارية خدماته المنقذة للحياة”.
الدكتور طارق أكد خلال لقاءاته على “أهمية استمرار العمل رغم التحديات، وعلى أن تحسين جودة الخدمات الصحية في المناطق المهمشة يبدأ من الميدان، ومن الإصغاء الحقيقي للعاملين فيها، ووضع مقترحات عملية قابلة للتنفيذ ترتكز على الشراكة والتكامل بين المؤسسات الصحية تحت رعاية وزارة الصحة”.
ولفتت الجمعية إلى أنه “وفي ركنٍ صغير من مكتب دير الزور، حوّل فريق سامز بقايا قذيفة هاون إلى مزهرية وردٍ أحمر في تعبير بسيط عن إيمانهم بأن الشفاء أن يولد من رحم الدمار”.
وختمت تقريرها بالقول: “في سامز، نؤمن أن الإنسانية لا تُقاس بالمظاهر، بل بالفعل. وأن الطريق لا يقاس بمدى سهولته، بل بمدى اقترابه من الإنسان، هكذا نعمل… أقرب، أبسط، وأكثر التزامًا بحق الناس في الرعاية الصحية، أينما كانوا”.








