إدارة قوات الجيش العربي السوري تتسلم قاعدة قسرك الجوية بريف الحسكة، بعد انسحاب قوات التحالف الدولي.

بإشراف الفريق الرئاسي وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، الإفراج عن 6 معتقلين من سجون “قسد

عاجل – الرئيس الأمريكي دونالد ترمب: لبنان لم يكن جزءاً من الصفقة بسبب “حزب الله” وهذا قتال منفصل سيتم التعامل معه أيضاً

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بعد الهجوم الإسرائيلي على لبنان

ميليشيا “الحرس الوطني” تختطف مدير التربية في السويداء صفوان بلان بعد اقتحامهم مبنى المديرية صباح اليوم

الرئيس السوري أحمد الشرع سيعقد اجتماعا ثلاثيا مع نظيره الأوكراني ووزير الخارجية التركي في دمشق

وصول الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلنسكي رفقة وفد رفيع المستوى إلى العاصمة دمشق

إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع: ارتقاء شهيدين اثنين وإصابة عدة جنود آخرين من أحد أفواج الهندسة العسكرية في الجيش العربي السوري، أثناء تنفيذهم لمهامهم في نقل ألغام ومخلفات حربية، بعد تفكيكها في منطقة الهبيط بريف إدلب الجنوبي.

مصدر أمني ينفي لـ”الوطن” ما تم تداوله حول إطلاق صواريخ من الأراضي السورية باتجاه الجولان المحتل

استشهاد الشاب أسامة فهد الفهد بعد استهداف سيارته بقذيفة مدفعية من قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء تفقده مواشيه، مساء اليوم غرب قرية الزعرورة في ريف القنيطرة الجنوبي

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

في ذكرى وفاته الأولى.. سارية الرفاعي الداعية الذي اشتهر بمواقفه الجريئة وهُجّر مرتين خلال حكم الأسدين

‫شارك على:‬
20

اشتَهَر بمواقفه الجريئة في وجه النظام البائد خلال سنوات الثورة السورية، وبنصرة المظلومين والضعفاء، وبخطبته المدوِّية في توبيخ الجيش السوري لاعتدائه على المتظاهرين السلميين وقتل الأبرياء بلا وجه حق.

هُجر مرتين خلال حكم الأسدين، الأولى في الثمانينيات هرباً من التضييق الأمني، والثانية عام 2012 بعد تهديدات مباشرة من أجهزة الأمن. فاستقر في اسطنبول حيث تابع نشاطه الدعوي والإغاثي، وساهم في تأسيس “المجلس الإسلامي السوري ورابطة علماء الشام”، ليظل صوته مسموعاً رغم المسافات.

إنه الداعية سارية الرفاعي الذي توفي في السادس من كانون الثاني عام 2025، عن عمر ناهز السابعة والسبعين في إسطنبول إثر جلطة دماغية، مخلّفاً وراءه إرثاً من العلم والعمل.

الدراسة والتأسيس

ولد الداعية الراحل في دمشق عام 1948، لعائلة دمشقية علمية مرموقة، فهو الابن البكر للعلامة الراحل عبد الكريم الرفاعي أحد أبرز علماء دمشق، ومؤسس جماعة زيد بن ثابت، وعُرف بعلمه ودعوته ونشاطه في عمل الخير في العاصمة السورية.

ونشأ في كنف والده، وكانت لهذه النشأة الأثر الأكبر في همته بنشر الدعوة والأعمال الخيرية في المجتمع. وهو شقيق مفتي الجمهورية العربية السورية الشيخ أسامة الرفاعي.

تلقى العلم على يد كبار علماء دمشق، منهم: أبو يسر عابدين ومحمد كريم راجح وسعيد الطنطاوي وعبد الرزاق الحمصي ومحمد صالح الفرفور وعبد الرحمن حبنكة.

تخرّج في “الجمعية الغرّاء”، ثم التحق بـ”الأزهر الشريف” بمصر، وتخرّج في كلية “أصول الدين”، ونال الماجستير بالتفسير عام 1977، وتتلمذ على أيدي كبار علماء مصر مثل شيخ الأزهر عبد الحليم محمود ومحمد محمود حجازي ومصطفى عبد الخالق ومحمد أنيس عبادة.

كما تتلمذ في المدينة المنورة بالسعودية على أيدي علماء آخرين منهم: محمد نمر الخطيب ومحمد زكريا البخاري ومحمد مهدي التبر وعبد القدوس الأفغاني ومحمد التونسي وأحمد عبد العزيز الشنقيطي.

مشاريع خيرية

عاد إلى دمشق وتولى إمامة مسجد زيد بن ثابت في دمشق بعد وفاة والده، وعمل في مجال الدعوة، وشارك في عدة مشاريع خيرية واجتماعية. فأسس مركز “زيد بن ثابت” للقرآن، وجمعية “حفظ النعمة”، معهد “الفرقان” للإناث، كما أسس قناة “الدعوة” الفضائية التي أغلقها النظام البائد. إضافة إلى تأسيسه “مشروع الكسوة” لجمع الملابس المستعملة والجديدة وتوزيعها على المحتاجين، ومشروع “الدواء” ومشروع “الأثاث” دعماً للشباب المقبلين على الزواج، ومشروع لكفالة الأيتام ودعمهم مادياً ومعنوياً، واستطاع رعاية أكثر من 30 ألف يتيم في دمشق وريفها. ومن المشاريع الأخرى، تأسيسه لمكتب التحقيق والتأليف الذي قاد عملية إعداد منهج للدورات الصيفية في المساجد لمستويات مختلفة.

عام 1973 عُيّن الرفاعي مدرّساً في دائرة الإفتاء العام، ثم عرض عليه النظام البائد تولي منصب مفتي دمشق ووزارة الأوقاف في سوريا، إلا أنه اعتذر عن القبول.

أسس مكتبة “الغزالي للطباعة والنشر” عام 1969 التي أصدرت مئات الكتب والدراسات العلمية والأدبية والثقافية. وأصدر العديد من المؤلفات، منها: “مذكرات في زمن الثورة” و”الأربعون السنية في ثلاثيات الأحاديث النبوية” و”تفسير القرآن العظيم”.

موقفه من الثورة

التحق الشيخ الرفاعي بالثورة السورية منذ اليوم الأول لانطلاقها، وكان من أوائل داعميها، وأبرز الأصوات المعارضة لنظام الأسد.

مع بداية شهر رمضان المبارك عام 2011، خطب الشيخ سارية الرفاعي بعد صلاة الفجر في الناس، مهدداً بتصعيد الاحتجاجات إن لم يتوقف النظام عن جرائمه بحق الشعب السوري. وقال حينئذ: “ما كنت أظن أن يصل الإجرام إلى هذا الحد من جيشنا، الجيش العربي السوري الذي عرفناه مدافعاً عن الشعب، أن يصوب بنادقه إلى الشعب، وفي شهر كريم، وفي بداية شهر عظيم سماه النبي عليه الصلاة والسلام بشهر المواساة”.

وفي الأول من آب عام 2011، وقّع مع عدد من علماء دمشق بياناً أدان فيه العنف تجاه المدنيين، وحمّل السلطة مسؤولية سفك الدماء وطالب بالإفراج عن معتقلي الرأي، فصدر قراراً بمنعه من الخطابة بعد رفضه الامتثال للتحقيق وإعلانه تبني إصدار البيان.

كما كان للشيخ دور كبير في تنظيم ودعم الإضراب الذي شهدته مدينة دمشق في 29 أيار 2012، والذي كان رد فعل على مجزرة “الحولة” بحمص، إلا أن مواقفه المعارضة ودعمه العلني للثورة عرّضاه للتهديدات والملاحقات الأمنية، ما اضطره إلى مغادرة سوريا مجدداً عام 2012 رفقة عدد من العلماء المعارضين للنظام السوري.

وفي أثناء مسيرته العلمية، تنقل الرفاعي بين عواصم إسلامية عدة في رحلته الدعوية، قبل أن يستقر في مدينة إسطنبول.

مرضه ووفاته

في حزيران عام 2014 أُصيب سارية الرفاعي بجلطةٍ دماغيةٍ أدت إلى شلل الطرف الأيسر منه، وإقعاده عن الحركة عشر سنوات. ثم توفي في إسطنبول، وصُلي عليه في مسجد الفاتح بعد صلاة ظهر السابع من كانون الثاني عام 2025. ثم نقل جثمانه إلى دمشق وشُيع قبيل ظهر الثامن من الشهر من خارج جامع زيد بن ثابت إلى الجامع الأموي بدمشق، وصُلي عليه صلاة الجنازة بعد صلاة الظهر، ثم دُفن في مقبرة “الباب الصغير” قرب قبر أبيه الشيخ عبد الكريم الرفاعي.

وفي مجلس العزاء في جامع عبد الكريم الرفاعي، حضر رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع، وعدد من كبار المسؤولين في الدولة للتعزية برحيل الداعية الكبير.

وائل العدس