لم يعد الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من النفط عام 2028 مجرد هدف في الخطط الحكومية، بل تحدي اقتصادي يرتبط مباشرة بتقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز أمن الطاقة، وبين إعادة تأهيل الحقول ورفع الإنتاج واستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة، يبدو الاختبار الحقيقي في قدرة سورية على تحويل مواردها النفطية إلى إنتاج مستقر، قابل للتكرير والتوزيع، ضمن إطار زمني واضح.
في هذا السياق بين الأستاذ الجامعي الدكتور مصعب شبيب أن إعلان الحكومة استهداف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من النفط عام 2028 يمثل هدفاً إستراتيجياً بالغ الأهمية للاقتصاد السوري، ولاسيما أن فاتورة استيراد النفط الخام والمشتقات النفطية تقدر حالياً بنحو 831 مليون دولار شهرياً، وفق ما أعلنه وزير الطاقة محمد البشير أمام مجلس الشعب.
وفي تصريح لـ”الوطن” أكد شبيب أن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب العمل على عدة مسارات متوازية، في مقدمتها الإسراع بإعادة تأهيل الحقول والآبار والمنشآت النفطية، ورفع كفاءة الإنتاج والاستثمار الأمثل للحقول المستلمة حديثاً، بالتوازي مع تأهيل شبكات النقل والتخزين ومرافق التكرير، لافتاً إلى أن المشكلة لا تكمن في وجود الموارد فقط، وإنما في القدرة على تحويلها إلى إنتاج مستقر وقابل للتكرير والتوزيع، خصوصاً أن بيانات الشركة السورية للبترول تشير إلى أن بعض الحقول، ومنها حقل العمر، تراجع إنتاجها بصورة كبيرة، ما يجعل إعادة التأهيل السريع ذات أثر مباشر في زيادة الإنتاج.
وأشار إلى أن استقطاب الشركات العالمية الكبرى يمثل عاملاً مهماً، ليس فقط لتوفير التمويل، وإنما أيضاً لجلب التكنولوجيا والخبرات الحديثة في الاستكشاف والحفر والاستخراج ورفع معامل الاسترداد، لافتاً إلى أن سوريا بدأت بالفعل بخطوات في هذا الاتجاه من خلال اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع شركات دولية للاستكشاف والتطوير النفطي والغازي، بما في ذلك مشاريع الاستكشاف البحري.
وأوضح أن التحدي الأساسي اليوم، يتمثل في حجم الاستثمارات المطلوبة، وتأمين قطع التبديل والمعدات والتمويل، ومعالجة نقص قواعد البيانات النفطية، إضافة إلى تطوير القدرة التكريرية. فالقدرة الحالية للمصفاتين السوريتين تقارب 150 ألف برميل يومياً، وفق تصريحات الوزير، ما يعني أن زيادة الإنتاج يجب أن تترافق مع تطوير منظومة التكرير والنقل والتخزين.
وختم شبيب بالقول: إن نجاح خطة الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من النفط عام 2028 يحتاج إلى برنامج زمني واضح ومؤشرات قابلة للقياس، وتسهيل الاستثمار، وتسريع التأهيل، وتحقيق الاستقرار والتشغيل، وفي حال سارت هذه المسارات بالتوازي من دون أي حالات طوارئ كبيرة، فإن رفع الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد يمكن أن يتحولا من هدف معلن إلى نتيجة ملموسة على الاقتصاد والمواطن.






