أكد قائد الأمن الداخلي في مدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، أن التدخل الإسرائيلي بذريعة حماية أبناء الطائفة الدرزية أسهم في تعقيد المشهد الأمني وزيادة منسوب التوتر، مشدداً على أن “الدروز كسائر السوريين، لا يطلبون حماية خاصة، بل دولة قانون تحمي جميع مواطنيها”.
وقال عبد الباقي في تصريحات لموقع مجلة “نيوز ويك” الأميركية ونشرتها وسائل إعلام محلية: إن التدخل الإسرائيلي لم يفضِ إلا إلى إضعاف فرص المصالحة الوطنية وتعقيد مساعي الدولة في فرض سيادة القانون، مضيفاً إن إسرائيل تدّعي حماية الدروز، لكن تصريحاتها وتحركاتها الميدانية جاءت بنتائج عكسية، وأسهمت في تأجيج التوتر ومنع الوصول إلى تسويات حقيقية.
وأوضح عبد الباقي، أن الحماية الحقيقية لأبناء السويداء لا تتحقق إلا عبر دولة قوية وقانون عادل، لا من خلال تدخلات خارجية تزيد التصعيد وتغلق أبواب الحوار.

وأشار إلى أن الخطاب الإسرائيلي، ولا سيما تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، شجع بعض الفصائل المسلحة الخارجة عن القانون في السويداء، واتهم عدداً منها بالتورط في أنشطة إجرامية، بينها تهريب المخدرات، الأمر الذي انعكس سلباً على الأمن والاستقرار في المحافظة.
وفي المقابل، رحب عبد الباقي بالموقف الأميركي الذي انتقد في مراحل معينة السلوك الإسرائيلي ودفع باتجاه وقف شامل للأعمال العدائية، في إطار توجه الرئيس دونالد ترامب لبناء علاقة جديدة مع دمشق تقوم على دعم مؤسسات الدولة ومكافحة الإرهاب.
وقال: إن السياسة الأميركية باتت أكثر وضوحاً، إذ تقوم على دعم الدولة السورية ومحاربة الإرهاب والإشراف على استعادة عمل المؤسسات، مؤكداً أن “الدروز كسائر السوريين، لا يطلبون حماية خاصة، بل دولة قانون تحمي جميع مواطنيها”.
ورفض عبد الباقي الاتهامات التي وجّهتها شخصيات دينية وسياسية داخلية وخارجية للدولة السورية، وعد أن القيادة السورية اعتمدت منذ البداية نهجاً سلمياً منفتحاً، وأن التصعيد جاء نتيجة تحريض شخصيات محلية وفصائل مسلحة، إضافة إلى تدخلات خارجية، على رأسها إسرائيل.
وأشار إلى أن أبناء السويداء لمسوا بعد التغيير غياب أي استهداف أو عداء من الدولة، بل شهدوا زيارات وتضامناً من مختلف السوريين، لافتاً إلى أن الهجمات على الدولة ودعم العصابات المسلحة هو ما خلق حالة الاحتقان وقاد إلى العنف.
وأكد عبد الباقي، أن الرئيس أحمد الشرع شدد منذ الأيام الأولى على أن عقلية الانتقام لا تبني دولة، وعد أن هذا التوجه أزعج بقايا النظام البائد وبعض القوى المستفيدة من الفوضى، إضافة إلى أطراف تسعى لفرض وقائع انفصالية عبر السيطرة على الموارد أو احتكار القرار.
وفي ختام حديثه، حذّر مدير الأمن الداخلي في مدينة السويداء من مخاطر إضعاف مؤسسات الدولة، مشدداً على أن أي فراغ في السلطة سيقود إلى فوضى وصدامات خطيرة، ومؤكداً أن استقرار سوريا يشكّل ركناً أساسياً من استقرار المنطقة بأكملها.
من جهة اخرى تواصل إسرائيل اعتداءاتها وخرقها اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر التوغّل في الجنوب السوري، والاعتداء على المواطنين من خلال المداهمات والاعتقالات وتجريف الأراضي.
ومع انفجار أزمة محافظة السويداء في تموز (يوليو) 2025 وجدت إسرائيل في ذلك فرصة لتنفيذ اعتداءات على مراكز ومقارّ ومؤسسات حيوية في سوريا بحجة حماية الدروز. كما استهدفت غارات أخرى آليات للجيش العربي السوري وقوى الأمن الداخلي في مدينة السويداء ومحيطها، ما أدى الى استشهاد العشرات، بالتزامن مع غارات مماثلة استهدفت مواقع عسكريّة في محافظتي درعا والقنيطرة.
وأعلنت وسائل إعلام إسرائيليّة، الأربعاء الماضي، أن جيش الاحتلال عيّن اللواء غسّان عليان المتحدّر من أصول درزية منسقاً في قيادة المنطقة الشمالية للتواصل مع الدروز في الشرق الأوسط، وتحديداً في سوريا ولبنان.
ويعكس القرار وفق مراقبين تحدّثوا لـ”الوطن”، إصرار الاحتلال الإسرائيلي على استمراره في التدخّل في الشؤون الداخلية السوريّة، وخصوصاً فيما يتعلق بتحريض ودعم حكمت الهجري ومجموعات مُسلّحة خارجة عن القانون تتبع له، وتسيطر على مساحات واسعة من السويداء بقوة السلاح، في مواصلة مساعيهم لانفصال محافظة السويداء عن الدولة السورية.
وتطالب سوريا باستمرار بخروج قوات الاحتلال الإسرائيلي من أراضيها، مؤكدةً أن جميع الإجراءات التي تتخذها في الجنوب السوري باطلة وملغاة، ولا تُرتّب أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، وتدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته وردع ممارسات الاحتلال، وإلزامه بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري.
الوطن – أسرة التحرير








