وزارة الخارجية والمغتربين: ترحب الجمهورية العربية السورية بتولي رئيس جمهورية العراق نزار آميدي مهامه كما ترحب بتعيين علي الزيدي رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم في قصر الشعب وفدًا فلسطينيًا برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين

وزارة الداخلية: وفد من الوزارة يشارك في ندوة علمية بعنوان “النشر والأمن – دور صناعة النشر في تعزيز الوعي المجتمعي والأمن الفكري”، المقامة في مقر منظمة الإيسيسكو بالعاصمة المغربية الرباط بالتعاون مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية

ترامب: إيران تنهار وتطلب فتح هرمز سريعاً

حاكم مصرف سوريا المركزي: أنهينا اليوم اجتماعاً مثمراً مع البنك المركزي الألماني حيث تم الاتفاق على البدء بتطبيع العلاقة معه كخطوة تفتح الباب أمام تطبيع العلاقات بين القطاعين الماليين في سوريا وألمانيا

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

قبل السلاح والعدد.. التقييم الشامل يؤسس لعقيدة احترافية ويرسم ملامح الجيش السوري الجديد

‫شارك على:‬
20

في تجارب الجيوش التي نهضت بعد الحروب أو التحولات الكبرى، كان الدرس الأكثر وضوحاً أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية لا تبدأ بالعتاد ولا إعادة الانتشار، بل بإعادة بناء منظومة القيادة والمعايير المهنية داخل الجيش، فالجيوش الحديثة تُبنى أولاً على الإنسان القائد قبل أن تُبنى على السلاح، وعلى نظام صارم لتقييم الأداء والكفاءة قبل أي عملية تطوير أخرى.

من هذه الزاوية تحديداً تكتسب خطوة وزارة الدفاع السورية بإطلاق عملية التقييم الشامل لضباط الجيش أهمية استراتيجية تتجاوز بُعدها الإداري لتصبح محطة تأسيسية في بناء جيش وطني احترافي، وقد أثبتت التجارب العسكرية في العالم أن تقييم المؤسسة العسكرية وأيضاً تقييم الضباط بشكل دوري يشكل إحدى أهم الأدوات لضمان الكفاءة والاحترافية والجاهزية القتالية.

وعلى ضوء ذلك، تعتمد الجيوش المتقدمة منظومات دقيقة تقوم على مراجعة الأداء القيادي والانضباط المهني والقدرة على اتخاذ القرار في الظروف العملياتية، إضافة إلى قياس المعرفة العسكرية والقدرة على التخطيط والتكتيك وإدارة الموارد البشرية في الوحدات العسكرية.

وفي هذا الإطار، يأتي تشكيل اللجنة العليا للتقييم بتوجيه من وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، وإدارتها من رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان، بمشاركة نائب وزير الدفاع اللواء محمد خير حسن شعيب وعدد من الضباط الأمراء، ليعكس بوضوح أن عملية إعادة بناء الجيش العربي السوري تسير وفق رؤية مؤسسية مدروسة، تقوم على إشراف مباشر من القيادة العسكرية العليا، لتعطي رسالة واضحة بأن بناء الجيش الجديد هو أولوية استراتيجية للدولة.

والأهمية الكبرى لهذه العملية أنها تمثل انتقالاً من مرحلة العمل الميداني المتعدد الذي فرضته ظروف الثورة، إلى مرحلة العمل العسكري المؤسسي المنظم، فالدول التي تعيد تشكيل جيوشها بعد الحروب تحتاج إلى إعادة ترتيب هرم القيادة العسكرية وفق معايير علمية واضحة، تضمن أن يصل إلى مواقع القيادة الضباط الأكثر كفاءة وقدرة على إدارة العمليات العسكرية في إطار عقيدة قتالية منضبطة.

ومن هنا تبرز أهمية اعتماد معايير علمية واضحة في عملية التقييم، تشمل مواد تخصصية مثل الطبوغرافيا والتكتيك العسكري وقراءة الخرائط، وهي مواد تشكل أساس التفكير العملياتي لأي ضابط محترف، فالقائد العسكري لا يُقاس بخبرته الميدانية فقط، بل بقدرته على فهم الأرض وإدارة المناورة واتخاذ القرار في ظروف معقدة ومتغيرة.

كما أن هذه العملية تفتح الباب أمام تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص داخل المؤسسة العسكرية، إذ تشمل قادة الألوية وأركانها وقادة الكتائب والسرايا وضباطاً من مختلف الخلفيات والمسارات العسكرية ضمن برنامج موحد يضمن العدالة المهنية بين الجميع، وهذه خطوة أساسية لبناء الثقة داخل الجيش نفسه، قبل أن تكون رسالة طمأنة للمجتمع بأن المؤسسة العسكرية تُدار وفق معايير الجدارة والكفاءة.

ومن الجوانب المهمة في هذه العملية أيضاً أنها لا تقتصر على التقييم فقط، بل تؤسس لمسار تطويري طويل المدى، حيث ستتيح للضباط غير الخريجين أكاديمياً استكمال مسارهم العلمي ضمن برامج تدريبية منظمة تواكب المعايير الحديثة في التعليم العسكري، ما يعني أن وزارة الدفاع لا تسعى إلى تصنيف الكوادر فقط، بل إلى الاستثمار في تطويرها ورفع جاهزيتها العلمية والعملية.

في المحصلة، فإن إطلاق عملية التقييم الشامل لضباط الجيش السوري يمثل خطوة غير مسبوقة في تاريخ المؤسسة العسكرية السورية الحديثة، فهي تعكس ثقة الدولة بمؤسستها العسكرية وحرصها على تطويرها، كما تؤكد أن الجيش السوري الجديد يُبنى على أسس الاحتراف والانضباط والمعايير العلمية، لا على الاعتبارات الضيقة، فالجيش في نهاية المطاف ليس مجرد مؤسسة مغلقة، بل هو جزء حي من المجتمع، يحمل في صفوفه تجارب بشرية وخبرات ميدانية طويلة، وعندما تُدار هذه الخبرات ضمن منظومة تقييم عادلة وشفافة، فإنها تتحول إلى قوة وطنية قادرة على حماية الدولة وصون استقرارها وبناء مستقبلها.

الوطن– أسرة التحرير