من المعابر إلى الخطوط الحديدية والتجارة والمال.. مواضيع ومشاريع كثيرة تم بحثها في قمة الأناضول لاقتصادات المدن”، التي استضافتها ولاية غازي عنتاب التركية، اليوم الثلاثاء، بمشاركة مسؤولين ورجال أعمال من سوريا وتركيا، وذلك بهدف تعزيز الشراكات بين البلدين.
وزير التجارة التركي عمر بولاط أعلن اكتمال الاستعدادات لافتتاح “معبر إصلاحية” للسكك الحديدية بين مدينة غازي عنتاب التركية وسوريا، وأن بلاده تعمل على تحديث وتطوير كل المعابر الحدودية مع سوريا.
وكالة الأناضول تقلت عن بولاط قوله في كلمة خلال جلسة بعنوان: “آفاق جديدة في التجارة لتركيا وسوريا” على هامش قمة الأناضول لاقتصادات المدن”، المنعقدة بولاية غازي عنتاب: “تركيا تعمل مع الجانب السوري على تحديث وتطوير كل المعابر الحدودية، وقريباً سنبشّركم بافتتاح معبر إصلاحية للسكك الحديدية بين مدينة غازي عنتاب التركية وسوريا”، وأوضح أن تركيا مستعدة أيضا لفتح “معبر نصيبين” مع سوريا، وإن أنقرة أبلغت الجانب السوري بذلك.
وأكد بولاط على أن أولوية تركيا في سوريا هي “الحفاظ على الدولة ووحدتها الوطنية وسيادة أراضيها”، مضيفاً: “تركيا وحكومتها قدمتا للدولة السورية وحكومتها كل المساهمات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية”.
وتابع: “وكجزء من سياستنا الأمنية الوطنية، قدّمت دولتنا وحكومتنا كل أنواع الدعم السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والعسكري للدولة والحكومة السورية بقيادة أحمد الشرع”.، وذكر أنه رغم قصر المدة الزمنية نسبياً، والتي لم تتجاوز عاماً ونصف منذ سقوط نظام الأسد، فقد حقّقت سوريا السلام الداخلي، واستعادت وحدة أراضيها، وبدأت عملية استقرار سياسي.
وأشار إلى أن سوريا بحاجة إلى مزيد من التمويل والاستثمار والعلاقات التجارية لتحقيق النجاح الاقتصادي، قائلاً: “قدّمنا دعماً كبيراً للحكومة السورية في سبيل تبنّي سياسة ورؤية إيجابية تجاه سوريا في الأسواق الغربية والعالم. وبذل رئيسنا جهوداً حثيثة لإقناع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي (برفع العقوبات عن سوريا)”.
وأوضح قائلاً: “مع تحقق الاستقرار والأمن في شمال شرقي سوريا مطلع هذا العام، أبلغنا نظراءنا في الحكومة السورية بجاهزيتنا التامة لإعادة تفعيل وتشغيل البوابة الجمركية بين مدينة نصيبين، ومدينة القامشلي”.
وبيّن بولاط أن كل الاستعدادات قائمة ومكتملة، وأنه يمكن تدشين العمل في هذا المعبر في أقرب وقت؛ وذلك لضمان اندماج منطقة شمال شرقي سوريا واستفادتها من حركتي التجارة والاستثمار.
كما أشار إلى أن الترتيبات المتعلّقة بإعادة فتح الحدود الجمركية في ممر “ميدان إكبس – إصلاحية” باتت جاهزة ومكتملة تماماً من الجانب التركي.
وأكد بولاط أن ولاية غازي عنتاب، وبلديتها الكبرى، وإدارة المناطق الصناعية، على أتم الاستعداد لتقديم كل أوجه الدعم لاستكمال وإصلاح جزء من خط السكك الحديدية داخل الجانب السوري لربط البلدين.
وذكر أن البلدان نجحا في قطع أشواط ومسافات استراتيجية واسعة، سواء في قطاع إدارة الجمارك، أم التبادل التجاري، أو الاستثمارات، وكذلك في قطاع النقل والمواصلات.
وأكد أن النجاح في إعادة فتح طريق الترانزيت السوري الدولي يعدّ أحد أبرز الإنجازات الاقتصادية المشتركة.
وأشار إلى أن سوريا تعدّ أيضاً منصّة عبور رئيسة لتجارة الترانزيت المتجهة نحو الأسواق العراقية، لافتاً إلى أن هذه الحركة اللوجستية بدأت تسير الآن بسلاسة ومن دون معوقات.
و ذكر أن حجم التجارة بين تركيا وسوريا ارتفع حاليا لأكثر من 3 مليارات دولار، وأردف قائلا: “هدفنا القادم 5 مليارات دولار”.
وأضاف: “حددنا هدفاً لبلوغ 10 مليارات دولار في التجارة بين تركيا وسوريا بحلول مطلع العقد الرابع من القرن الحالي(..) اتفقنا على فتح بنوك تركية في سوريا وتجري حالياً الدراسات المتعلقة بالتشريعات اللازمة لذلك”.
وفي السياق قال والي غازي عنتاب، كمال تشابار خلال كلمته، في افتتاح “قمة الأناضول لاقتصادات المدن” إن ازدهار محافظة حلب السورية انعكس تاريخياً على الولاية التركية، مشدداً على ضرورة الوقوف جنباً إلى جنب وتعزيز التعاون بين البلدين.
وأضاف: “السوريون يعني نحن، ونحن يعني السوريين. هذه هي الأخوة، وربما هذا هو الفرق الأساسي بيننا وبين بقية الدول”، مؤكداً على ضرورة بناء مستقبل العلاقات بين البلدين على هذه المشاعر، وعلى الواقعية، والأخوة، والصداقة، والتاريخ والثقافة والإرث المشترك.
وأردف: “كلما أشرق نجم حلب، أشرق معه نجم غازي عنتاب، علينا أن نكون كتفاً إلى كتف، وأن نبقى معاً”، مشدداً على ضرورة تحقيق التنمية المشتركة مع سوريا في إطار “قانون الأخوة”، وأنه يريد لحلب ما يريده تماماً لغازي عنتاب.
بدورها دعت رئيسة بلدية غازي عنتاب فاطمة شاهين خلال كلمة في القمة لإعادة إحياء خط سكة حديد الحجاز التاريخي ليكون شرياناً لتعزيز الروابط المشتركة مع سوريا.
وأكدت شاهين وجود فرص تجارية واستثمارية استثنائية ومهمة جداً في الوقت الراهن مع سوريا، وشددت على ضرورة الاستفادة منها لتحقيق تنمية مستدامة بالمنطقة.
الوطن – أسرة التحرير






