المزيد

‫آخر الأخبار:‬

قمة ترامب وشي.. سباق الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة التنافس بين واشنطن وبكين

‫شارك على:‬
20

تنعقد قمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن في 24 أيلول، وسط تنافس يتجاوز التجارة والرسوم الجمركية إلى إعادة تشكيل موازين القوة العالمية، حيث باتت الرقائق والذكاء الاصطناعي والفضاء والمعادن الحيوية جزءاً من معادلة الأمن القومي، إضافة إلى التنافس على النفوذ مع ملفات تايوان وإيران وأوكرانيا وإفريقيا.

ويبرز الذكاء الاصطناعي باعتباره الملف الأكثر حساسية في التنافس الأميركي-الصيني، بعدما انتقل من مجال اقتصادي وتقني إلى عنصر في الأمن القومي والقدرات العسكرية، فواشنطن وبكين تنظران إلى امتلاك النماذج المتقدمة والقدرة الحاسوبية باعتبارهما عاملاً في التفوق الاقتصادي والعسكري، فيما يتسع استخدام التقنية في الاستخبارات والحرب السيبرانية والمسيّرات.

ولهذا تطرح واشنطن إنشاء آلية اتصال مباشرة للتعامل مع حوادث الذكاء الاصطناعي ذات الطابع الأمني، في مقابل استمرار الخلاف حول الرقائق المتقدمة وحدود تصديرها، والمفارقة أن أي تفاهم محتمل حول “سلامة الذكاء الاصطناعي” سيجري بالتوازي مع سباق محموم على امتلاك قدراته، ما يجعل التعاون هنا أقرب إلى إدارة مخاطر التنافس منه إلى إنهائه.

والأخطر أن سباق الذكاء الاصطناعي يقترب من مفهوم “سباق التسلح” التقليدي؛ إذ يمكن للأنظمة الذكية أن تدخل في الحرب السيبرانية، والاستطلاع، وتحليل البيانات، وتوجيه الطائرات المسيّرة والأسلحة، وأظهرت الحرب في أوكرانيا بالفعل انتقال الذكاء الاصطناعي إلى مراحل متقدمة في دورة الاستهداف، ما يجعل التفوق في هذا المجال مرتبطاً بسرعة القرار العسكري وليس فقط بحجم الترسانة.

ولا يمكن فصل هذا السباق عن معركة أشباه الموصلات، فالوصول إلى الرقائق المتقدمة ومعدات تصنيعها أصبح جزءاً من سياسة الأمن القومي الأميركية تجاه الصين، في حين تحاول بكين تقليص اعتمادها على التكنولوجيا الغربية وتعزيز قدراتها المحلية.

وهنا تبرز تايوان بوصفها نقطة تقاطع بين الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا؛ فهي مركز رئيسي لإنتاج الرقائق المتقدمة، فيما ترى واشنطن أن استقرار سلاسل الإمداد المرتبطة بها عنصر مهم لاستمرار صناعة الذكاء الاصطناعي الأميركية.

ويمتد التنافس إلى الفضاء، حيث أصبحت الأقمار الصناعية جزءاً أساسياً من الاتصالات والملاحة والاستطلاع والاستهداف العسكري، فيما تتطور قدرات تعطيل الأقمار الصناعية والحرب الإلكترونية وعمليات الاقتراب في المدار، وهذا يحول الفضاء تدريجياً إلى مجال إضافي للتنافس العسكري الأميركي-الصيني.

ولا تنفصل هذه المنافسة عن الجغرافيا السياسية الأوسع؛ إذ تدخل إيران القمة من زاوية مختلفة؛ فالحرب الدائرة وارتباط بكين بعلاقات اقتصادية وطاقة مع طهران يجعلان الصين طرفاً يمكن لواشنطن أن تبحث معه سبل التسوية أو احتواء تداعيات الصراع.

وفي إفريقيا، يتقاطع التنافس الأميركي-الصيني على النفوذ الاقتصادي والمعادن الحيوية والبنية التحتية والأسواق مع سباق التكنولوجيا والطاقة وسلاسل الإمداد، لتصبح القارة جزءاً من معركة أوسع على موارد الاقتصاد التكنولوجي، ومن هنا، لا تبدو القمة مجرد محاولة لإدارة خلاف ثنائي، بل اجتماعاً بين قوتين تتنافسان على قواعد النظام الدولي المقبل.

وبذلك، فإن أهم ما يميز قمة ترامب وشي في واشنطن هو أن ملفات التجارة وتايوان وأوكرانيا وإيران ليست منفصلة عن معركة أكبر: من يمتلك الرقائق والذكاء الاصطناعي والفضاء وسلاسل الموارد والأسواق، يمتلك جزءاً متزايداً من أدوات القوة في النظام الدولي الجديد.

أسرة التحرير