في كلمته الموجهة إلى أهالي حلب خلال حملة “حلب ست الكل”، قدم الرئيس أحمد الشرع تصوراً سياسياً واقتصادياً واضح المعالم لموقع حلب في بناء سوريا الجديدة، مرحلة ما بعد رفع العقوبات، وما تحمله من تحولات عميقة في بنية الدولة ودور المجتمع.
وتمثلت أولى الرسائل في إعادة تثبيت حلب بوصفها بوابة سوريا الاقتصادية، ليس كتعريف رمزي مستعاد من التاريخ، بل كمهمة عملية في الحاضر والمستقبل، ما يشير إلى انتقال المحافظة إلى مرحلة المنافسة والانفتاح واستثمار الفرص، استناداً إلى رفع العقوبات وما يتيحه ذلك من هوامش حركة جديدة أمام الاقتصاد السوري.
لكن الأهم في الكلمة هو تحميل أبناء حلب مسؤولية قيادة هذا التحول، فالرئيس الشرع لم يطرح الدولة كفاعل وحيد في عملية التنمية، بل شدد على أن البلاد انتقلت من «بلد يُقاد من خلال أفراد إلى بلد يقوده الشعب»، وهي عبارة تحمل دلالة سياسية عميقة، تعيد تعريف العلاقة بين السلطة والمجتمع، وتضع الفعل الاقتصادي والاجتماعي في قلب المشاركة الوطنية.
كما أن التركيز على مكافحة الفقر في حلب أولاً قبل الانتقال إلى بقية المحافظات، يحمل بعدين متلازمين: الأول اعتراف بدور حلب التاريخي كمدينة إنتاج لا إعالة، والثاني تقديم نموذج تنموي يمكن تعميمه لاحقاً، فالقضاء على الفقر هنا لا يُطرح كمجرد هدف اجتماعي، بل كشرط لاستعادة دور حلب القيادي في الاقتصاد السوري.
وهنا جاءت الإشادة بحملة “حلب ست الكل” لتؤكد الرهان على المبادرات المجتمعية والعمل الأهلي، بوصفهما شريكين أساسيين للدولة في مرحلة إعادة الإعمار والاستدامة وتحسين الخدمات، فضلاً عن بناء ثقافة تنموية طويلة الأمد.

ويبدو أن استدعاء الذاكرة الثورية لحلب، يعكس دورها المنتظر في البناء، في معادلة تُعيد الاعتبار لفكرة أن من صنع التغيير قادر على حماية منجزاته، وبذلك جاءت الكلمة بمنزلة خريطة طريق رمزية لحلب: من مدينة صمدت وقاتلت، إلى مدينة تقود الاقتصاد وتلهم بقية سوريا.
الوطن








