المزيد

‫آخر الأخبار:‬

كيف تقرأ دمشق شائعات لقاء الرئيس الشرع وولي العهد السعودي

‫شارك على:‬
20

أعاد لقاء الرئيس أحمد الشرع وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض أمس، فتح النقاش حول طبيعة التعاون السوري – السعودي في ظل التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة.

وبينما دفعت هذه التطورات والتصعيد في اليمن، منصات التواصل وبعض وسائل الإعلام إلى طرح سيناريوهات متعددة بشأن طبيعة الموقف السوري، اختارت دمشق تثبيت قاعدة واضحة: أي تعاون عسكري مع المملكة يبحث عبر القنوات الرسمية والأطر الثنائية.

وتكتسب الإشارة إلى “القنوات الرسمية” أهمية خاصة بقراءة هذه التقارير، لأنها تضع أي حديث عن تعاون عسكري محتمل ضمن إطاره المؤسسي، بعيداً عن التسريبات والتكهنات المتداولة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

وترى مصادر مطلعة أن أهمية هذا التحديد لا تكمن في نفي ما تنشره وسائل التواصل فحسب، بل في رسم حدود واضحة بين الموقف السياسي للدولة وبين القرارات السيادية التي تترتب عليه.

إذ أكدت سوريا في مواقفها السياسية دعمها لأمن السعودية واستقرارها، انطلاقاً من أن أمن المنطقة مترابط، وأن أي تهديد يستهدف دولة عربية ينعكس على البيئة الإقليمية برمتها.

وبذلك، لا تبدو دمشق معنية بمجاراة كل ما يطرح إعلامياً، بقدر ما تريد إبقاء قراءة العلاقة ضمن ما يصدر عن مؤسسات الدولتين، وهي آلية تتيح لها الحفاظ على هامش الحركة، من دون الدخول في التزامات لم تعلن عنها.

وتبرز هنا أهمية الفصل بين مستويين من العلاقة: الأول سياسي، يقوم على التضامن والتنسيق وتبادل المواقف، والثاني عسكري وأمني، له اعتبارات وإجراءات مختلفة ويحتاج إلى قرارات واتفاقات معلنة من الجهات المختصة.

فأي طلب للتعاون العسكري أو تبادل الخبرات، في حال طرحه، يفترض أن يمر عبر المؤسسات والجهات المختصة في البلدين، بما يضمن وضوح المسؤوليات ويمنع تحويل التسريبات إلى مواقف سياسية ملزمة.

كما تمنح هذه الآلية دمشق هامشاً واسعاً للتحرك وفق مصالحها الوطنية وأولوياتها، من دون الدخول في التزامات لم تعلن عنها رسمياً، بينما تتيح للرياض إدارة أي خيارات مستقبلية بعيداً عن الاستنتاجات المبنية على مصادر غير معلنة.

وتأتي هذه النقاشات في وقت تركز فيه سوريا على تثبيت الأمن والاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة ودفع عملية إعادة الإعمار، بعد سنوات من الحرب وما خلفته من تحديات اقتصادية وإنسانية وأمنية واسعة.

ومن هذا المنظور، فإن أي تعاون إقليمي لا ينفصل عن الأولويات السورية الداخلية، لا سيما حماية الاستقرار وتوجيه الموارد نحو إعادة البناء واستعادة قدرة المؤسسات على أداء وظائفها.

ويتجاوز الموقف من أمن المملكة حدود التضامن السياسي المباشر، فالسعودية بحكم موقعها وثقلها السياسي والاقتصادي والديني تمثل ركناً أساسياً في منظومة الأمن الإقليمي، وأي تهديد مباشر لاستقرارها لا يبقى محصوراً داخل حدودها، بل ينعكس على البيئة العربية والإقليمية الأوسع، بما فيها سوريا.

ومن هذه الزاوية، يمكن فهم التأكيد السوري على الوقوف إلى جانب أمن السعودية باعتباره موقفاً من استقرار الإقليم نفسه.

وفي القراءة الأوسع، تبدو القاعدة التي تضعها دمشق بسيطة في جوهرها: عمق العلاقة مع الرياض لا يحتاج إلى إثبات عبر التسريبات، وأي قرار يتعلق بالأمن والدفاع لا يصبح واقعاً بمجرد تداوله إعلامياً.

لذلك لا تنفي القنوات الرسمية عمق العلاقة مع الرياض، التي كانت أول وجهة خارجية للرئيس الشرع في شباط 2025، وتوسعت لاحقاً إلى ملفات اقتصادية واستثمارية، بل تضعها في إطار منظم يحمي الشراكة من الاجتهادات.

وبالتالي، تبقى “القنوات الرسمية” هي المعيار الفاصل بين ما يمكن البناء عليه سياسياً، وما يبقى في نطاق التكهنات الإعلامية، إلى أن يصدر موقف مُعلن عن الجهات المختصة في البلدين.

أسرة التحرير