المزيد

‫آخر الأخبار:‬

كيف حاول الفلول والانفصاليون استغلال موجة احتجاجات المحروقات

‫شارك على:‬
20

لم تنجح محاولات فلول النظام البائد والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون في السويداء في ركوب موجة احتجاجات المحروقات التي اندلعت في مناطق من البلاد منتصف الشهر الجاري من أجل استغلالها سياسياً والتحريض على القيادة السورية والحكومة.

الاحتجاجات لم يشعل شرارتها واقع سياسي في البلاد، بل انطلقت من واقع اجتماعي معيشي، تمثل بارتفاع تكلفة المعيشة للأسر بسبب رفع الحكومة أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 9 – 40 في المئة، خصوصاً أن الأغلبية العظمى من الأهالي لاتزال تعيش تحت خط الفقر، بينما تعمل الحكومة الجديدة على تحسين مستوى المعيشة للأسر بشكل تدريجي من خلال إقرارها زيادات على الرواتب بين فترة وأخرى، على الرغم من انهماكها في إصلاح التركة الثقيلة التي تركها النظام البائد في كل القطاعات.

وأكثر ما دل على ذلك مضمون الشعارات التي رفعها المحتجون في عشرات النقاط الجغرافية في البلاد، والتي تركزت على انتقاد القرار و”المطالبة بالتراجع عنه او تعديله”، بحكم أن تداعياته ستؤثر بشكل كبير في كل مناحي الحياة على شكل ارتفاع في عموم الأسعار (النقل، الإنتاج الزراعي والصناعي، الكهرباء، أسعار الخضر والفاكهة واللحوم والألبان والأجبان)، في وقت لاتزال الأسر تعاني فجوة كبيرة بين قيمة الراتب الشهر ومصاريف الأسرة الشهرية.

وكما كان متوقعاً، شهدت تلك الاحتجاجات التي استمرت بضعة أيام، ظهور محاولات عبر وسائل التواصل الاجتماعي من فلول النظام السابق واصحاب المشاريع الانفصالية لاستغلالها بالتحريض ضد القيادة السياسية والحكومة في البلاد من أجل تسييس الاحتجاجات إضافة الى دعوة أنصارهم لاستغلال الأمر وافتعال توترات ميدانية.

لكن الذي حصل أن مطالب المشاركين في الاحتجاجات والمتمثلة بتحسين الخدمات ودعم أسعار المتطلبات الأساسية، التي تعد حقاً مشروعاً وواجباً على الحكومة تلبيتها، لم تخرج على إطارها الاجتماعي المعيشي مع حرصهم على الدولة والقيادة السورية، الامر الذي فسره مراقبون أنه نتيجة الوعي الشعبي لما تمر فيه البلاد والحذر من استغلال هذه المطالب والوقفات من المتربصين والشريحة التي أزعجها انتصار الثورة السورية ووصول أبنائها إلى قيادة سوريا ومؤسساتها.

في ظل هذه الحال، ومع المحاولات التي ظهرت من فلول النظام السابق وأصحاب المشاريع الانفصالية لاستغلال هذه الاحتجاجات، يطرح مراقبون عدة أسئلة، حول مدى إمكانية هؤلاء على النجاح لبلوغ غاياتهم؟

بالنسبة لـ”الفلول” يلاحظ منذ فترة عدة أشهر تراجع لا بل غياب نشاطهم وتحركاتهم بشكل شبه تام في المنطقة الساحلية (اللاذقية، طرطوس) والوسطى (حمص، حماة).
يقول “أبو حيدر” المتحدر من اللاذقية ويعيش في ريفها، إن غياب “الفلول” منذ أشهر هو غياب “قسري وليس مزاجياً”، وناجم عن “متابعة مستمرة ودقيقة من الأجهزة الأمنية أدت الى شل قدرتهم على التحرك وحتى التواصل”.

عدا ذلك، فإن نسبة كبيرة من الأهالي الذين كانوا يشكلون حاضنة لهؤلاء عزفوا عن ذلك لترسخ قناعة لديهم مفادها أن هؤلاء كانوا مستفيدين في حقبة النظام البائد وتحركاتهم ضد السلطات الجديدة ليست كرمى لعيون الأهالي وإنما لمصالهم الشخصية، وبالتالي هناك شبه انعدام للحاضنة الشعبية لهؤلاء “الفلول”.

وشكلت وعود أطلقها الإرهابي “مقداد فتيحة” المتحدر من المنطقة الساحلية خلال الاحتجاجات بـ”اطلاق عملية عسكرية شاملة” ضد السلطات السورية مادة للسخرية من أهالٍ في المنطقة الساحلية.

“أبو جعفر” وهو من محافظة طرطوس وبعد أن يصف “مقداد فتيحة” بـ”المريض نفسياً”، يوضح أن هؤلاء قاموا باعتداءات على عناصر الأمن وأعمال تخريب طالت المؤسسات والدوائر الحكومية في آذار العام الماضي، والأهالي لم يطلها إلا الخوف والرعب، بينما السلطات الأمنية اعتقلت اعداداً كبيرة من المسؤولين عن تلك التحركات وتواصل ذلك وفي كل يوم نسمع باعتقالات تطولهم”.

ويضيف “الكبير والصغير يعي أن حقبة النظام البائد أفلت الى الابد، ولكن المرضى من أمثال فتيحة مازال لديهم وهم برجوع عقارب الساعة إلى الوراء، ولكن التمني شيء والواقع شيء آخر”.

ويشير “أبو جعفر”، إلى أن هؤلاء “الفلول” لهم وجود في المنطقة. لكنه يعرب عن اعتقاده أنه في ظل الحالة الأمنية القائمة ووعي الناس التي تريد أن تعيش، قدرة هؤلاء على إشعال توترات باتت معدومة.

لم تقتصر محاولات استغلال احتجاجات المحروقات على “الفلول”، إذ دخلت على خطها المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون في السويداء، وذلك عبر دعوات نشرتها صفحات زرقاء تابعة لهم بشن هجوم كبير على عناصر قوى الأمن الداخلي في أرياف المحافظة من أجل تغيير خريطة السيطرة.

لكن مجريات الأحداث أظهرت أن تلك الدعوة بقيت حبيسة تلك الصفحات. ويوضح “بو نوفل” وهو من أهالي مدينة السويداء الذين يجيدون استخدام الأمثال الشعبية لـ”الوطن”، أن “الشمس لا يمكن ان تحجبها كف اليد”، ومتزعمو تلك المجموعات المسلحة مصالحهم الشخصية (تجارة المخدرات وتهريبها، السرقات، احتكار المواد الأساسية، الخطف مقابل الفدية…) أولوية بالنسبة لهم من أجل مراكمة الثروات، وآخر ما يفكرون به هو القتال، وأعداد كبيرة من المسلحين الصغار باتت هذه الصورة واضحة جداً بالنسبة لهم، وبالتالي كان من المستبعد قيام هؤلاء بشن هجوم كبير ضد القوات الحكومية خلال الاحتجاجات وحتى بعد الاحتجاجات، لأن زعماء العصابات حريصون على بقاء الوضع على ما هو عليه من أجل مصالحهم الشخصية”.

أما “بو نبيل”، وهو من أيضا من سكان مدينة السويداء، فتساءل عند سؤاله عن قدرة المجموعات المسلحة على شن هجوم على القوات الحكومية: من الذي سيشن الهجوم؟، لافتاً إلى حالة التشتت والتشرذم والانقسام التي تسيطر على تلك المجموعات، وتزداد تفاقماً بشكل يومي، وتزايد عدد المجموعات المسلحة الرافضة للمشاريع الانفصالية وتصاعد موقفها بهذا الشأن.

حالياً تفكير قادة تلك المجموعات المسلحة في السويداء وخصوصاً الانفصالية منها ينحصر، وفق أحد النشطاء في المجال السياسي، الذي يعيش في مدينة السويداء “بمصيرهم الأسود المقبل” بعد تصريحات المبعوث الرئاسي الأميركي إلى سوريا توم باراك حول أزمة السويداء، التي عدّ فيها أن خريطة الطريق الثلاثية هي المسار الوحيد للحل.

ويضيف المصدر: ” تلك الدعوات التي ظهرت في الفيس لم تخرج عن إطارها الإعلامي، فحالة المسلحين وقادتهم لا تسمح لهم أبداً بشن هجوم، وحتى احوالهم المادية تزداد سوءاً مع توقف أغلبية الدعم المالي وحتى التسليحي حسبما ما يتسرب من معلومات”.

أسرة التحرير