مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

كيف نطلق مساراً تنموياً مستداماً؟ خبير يطرح 8 خطوات للتعافي‏

‫شارك على:‬
20

‌‏لم تعد التنمية في سوريا خياراً يمكن تأجيله، بل أصبحت الشرط الأساسي لتحويل مرحلة التعافي إلى نمو اقتصادي حقيقي يعيد تنشيط الإنتاج ويؤمّن فرص العمل ويرفع مستوى المعيشة وهو ما يفرض الانتقال من الحلول المؤقتة إلى رؤية تنموية طويلة الأمد.

‌‏في حديثه لـ”الوطن” أكد الأكاديمي المتخصص في التنمية الاقتصادية الدكتور ياسر الحسين من جامعة غازي عنتاب أن التنمية المستدامة لا تبدأ بالمشروعات وحدها، بل تبدأ ببناء بيئة مستقرة ومؤسسات كفؤة واستثمار حقيقي في الإنسان لتصبح الاستثمارات والإنتاج نتيجة طبيعية لهذا المسار.

و‏رأى الحسين أن الخطوة الأولى تتمثل في ترسيخ الاستقرار وسيادة القانون باعتبارهما القاعدة التي تمنح الاقتصاد الثقة وتجذب المستثمرين وتفتح الباب أمام رؤوس الأموال المحلية والخارجية.

‌‏الإصلاح أولاً

‌‏وأكد أن إصلاح المؤسسات الاقتصادية والإدارية وتبسيط الإجراءات ومكافحة الفساد تشكل متطلبات أساسية لرفع كفاءة الاقتصاد وتحسين بيئة الأعمال وتسريع النشاط الاستثماري.

‌‏وأضاف: إن إعادة تأهيل الكهرباء والمياه والطرق والاتصالات ليست مشروعات خدمية فقط، بل استثمارات اقتصادية ترفع القدرة الإنتاجية وتخفض تكاليف التشغيل وتوفر البيئة المناسبة للنمو.

‌‏القطاع الخاص

‌‏وشدد على ضرورة تمكين القطاع الخاص عبر تسهيل الاستثمار وتوفير التمويل وإزالة القيود غير الضرورية باعتباره الشريك الرئيس في إيجاد فرص العمل وزيادة الإنتاج وتحريك الاقتصاد.

‌‏واعتبر الحسين أن الاستثمار في التعليم والتدريب والرعاية الصحية هو الاستثمار الأكثر جدوى على المدى الطويل، لأنه يبني الكفاءات التي تقود التنمية وترفع الإنتاجية وتعزز القدرة التنافسية.

‌‏التحول الرقمي‏

‏كما دعا إلى تسريع التحول الرقمي في الخدمات الحكومية والمالية لما يحققه من خفض للتكاليف ورفع الكفاءة وزيادة في الشفافية وتحسين بيئة الأعمال.‌‏

‏وأشار إلى أهمية الانفتاح الاقتصادي المدروس وربط الاقتصاد السوري بالأسواق الإقليمية والدولية وجذب الاستثمارات والاستفادة من الخبرات السورية ورؤوس الأموال الوطنية الموجودة في الخارج.

‌‏ترتيب الأولويات

‌‏وحول أولويات المرحلة المقبلة أوضح الحسين أن التنمية لا تقوم على الاختيار بين الإنسان والبنية التحتية والإنتاج، بل على ترتيب منطقي يبدأ بالإنسان ثم البنية التحتية ثم الإنتاج.

‏وبيّن أن البداية يجب أن تكون بتأهيل الكوادر وتحسين التعليم والتدريب المهني وتعزيز الخدمات الصحية وإيجاد فرص العمل ثم الانتقال إلى تطوير البنية التحتية من كهرباء ومياه واتصالات وخدمات لوجستية وصولاً إلى توسيع القاعدة الإنتاجية في الصناعة والخدمات والتكنولوجيا والتصدير.

‏وأكد أن الإنسان هو من يدير البنية التحتية فهي التي تمكّن الإنتاج الذي يصنع النمو الاقتصادي، لذلك فان الاستثمار في الإنسان يبقى نقطة البداية لكل عملية تنموية ناجحة.

‌‏دروس العالم‏

‏وأشار الحسين إلى أن التجارب الدولية تؤكد أن النهضة الاقتصادية لا تتحقق بالمصادفة، فالتجربة الألمانية قامت على إصلاح المؤسسات ودعم الصناعة والتصدير والاستثمار في التعليم، بينما اعتمدت كوريا الجنوبية على التعليم والتكنولوجيا والشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ‏أما رواندا فقد ركزت على بناء المؤسسات ومكافحة الفساد والتحول الرقمي وتحسين بيئة الأعمال، في حين نجحت فيتنام عبر الانفتاح التدريجي على الاقتصاد العالمي وجذب الاستثمار الأجنبي وتطوير المناطق الصناعية وزيادة الصادرات.

‏وهنا تبرز سنغافورة نموذجاً آخر اعتمد على الحوكمة الرشيدة وتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية والاستثمار في رأس المال البشري وبناء اقتصاد المعرفة.

‌‏النموذج السوري‏

‏وأكد الحسين أن سوريا ليست مُطالبة باستنساخ أي تجربة دولية، بل ببناء نموذجها التنموي الخاص من خلال الاستفادة من عناصر النجاح في هذه التجارب وصياغة سياسات تتلاءم مع خصوصية الاقتصاد السوري واحتياجاته.

‏وفي المحصلة تبدو التنمية المستدامة اليوم المشروع الاقتصادي الأهم لسوريا خلال المرحلة المقبلة، فالدول التي نجحت بعد الحروب لم تعتمد على المساعدات وحدها، بل بنت مؤسسات قوية واستثمرت في الإنسان وشجعت القطاع الخاص وانفتحت على الاقتصاد العالمي، وهي الدروس التي يمكن أن تشكل الأساس لانطلاق نموذج تنموي سوري قادر على تحويل التعافي إلى نمو مستدام وتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية تعود آثارها على مختلف القطاعات.