بين الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش إن المشهد الاقتصادي السوري يمر بحالة استثنائية من الركود التضخمي الجامح، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار بشكل شبه يومي رغم الانخفاض الحاد في القدرة الشرائية وهبوط الطلب الفعال ، لافتاً إلى أن هذا الوضع يعكس خللاً بنيوياً عميقاً في آليات السوق وتكاليف الإنتاج.
وفي تصريح لـ”الوطن”: قال عياش إن هناك أسباباً مباشرة وغير مباشرة لارتفاع الأسعار الحاصل في السوق ، موضحاً بأن أبرز الأسباب المباشرة هي ارتفاع كلف الطاقة والمحروقات ويبرز ذلك من خلال القرارات الرسمية الصادرة برفع أسعار المشتقات النفطية (كالمازوت والبنزين) كعامل مباشر يرفع كلف تشغيل المولدات، والمصانع، والمداجن، ووسائل شحن البضائع بنسب تتراوح بين 25% و40% ، إضافة إلى تضخم مدخلات الإنتاج المستوردة عبر تضاعف أسعار المواد الخام، والأعلاف، والأسمدة، والمكونات الصناعية المستوردة نتيجة ارتفاع كلف الشحن البحري والاضطرابات الإقليمية المحيطة.
أما بالنسبة للأسباب غير المباشرة لارتفاع الأسعار فقد أكد عياش أن من أبرز هذه الأسباب عجز الموازنة العامة والتضخم النقدي ويتضح ذلك من خلال إعلان وزارة المالية عن تسجيل عجز بمليارات الليرات والذي يؤدي إلى ضغوط تضخمية غير مباشرة ناتجة عن التمويل بالعجز وتراجع الإيرادات،
إضافة إلى توسع الاستيراد غير المغطى ويبرز ذلك من خلال تضاعف حجم المستوردات الذي يستنزف النقد الأجنبي الشحيح في السوق الموازية، ما ينعكس سلباً على قيمة العملة المحلية.
ولفت عياش إلى أن ضعف الطلب يؤدي إلى انخفاض الأسعار في الاقتصاد التقليدي وفق قانون العرض والطلب ، لكن في الحالة السورية، تتعطل هذه القاعدة بسبب آليتين الأولى هي تضخم جانب العرض عبر قيام التاجر أو المنتج برفع السعر لكن ليس طمعاً في زيادة الأرباح، بل لأن الكلفة الأساسية لإنتاج السلعة أو استيرادها تجاوزت الحد المقبول ، وبالتالي في حال انخفض السعر عن التكلفة سيتوقف عن الإنتاج، لذا يفضل مجاراة الكلفة حتى لو أدى ذلك لركود بضاعته.أما الٱلية الثانية فهي اتباع التاجر سيكولوجية التحوط المبالغ فيه إذ إنه بالتوازي مع سيطرة حالة عدم اليقين المستمر على السوق السورية ، فإن التاجر عندما يبيع بضاعة ما ، لا يفكر في ربحه الحالي، بل يفكر في كلفة استبدال البضاعة غداً.
وبالتالي فإن هذا الخوف يدفع البائعين إلى تسعير بضائعهم بناءً على أسعار صرف افتراضية أعلى من السوق الحالية لضمان الحفاظ على رأس مالهم التشغيلي، ما يخلق تضخماً مدفوعاً بالتوقعات والتحوط النفسي.









