لم تعد فاتورة استيراد المشتقات النفطية مجرد عبء على قطاع الطاقة، بل تحولت إلى اختبار مباشر لقدرة المالية العامة على تمويل احتياجات البلاد، مع وصول كلفة الاستيراد إلى نحو 831 مليون دولار شهرياً، في وقت لم تعد فيه الموازنة قادرة على تحمل كامل هذه الفاتورة، ما دفع الحكومة إلى تحميل المستهلك جزءاً متزايداً من الكلفة عبر رفع الأسعار.
ويأتي ذلك في ظل عجز مالي بلغ نحو مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مع ارتفاع الإيرادات بنسبة 111 بالمئة مقابل زيادة الإنفاق بنسبة 331 بالمئة. كما تتحمل وزارة الطاقة خسارة تقارب 31 ليرة في كل ليتر مازوت، بينما بقي السعر القياسي البالغ 175 ليرة دون التكلفة الفعلية المقدرة بنحو 206 ليرات.
بديل من جيب المواطن
في تصريح لـ«الوطن»، يرى أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد أن تأمين إيرادات إضافية للخزينة ممكن، لكن عبر إصلاحات هيكلية وليس إجراءات مؤقتة.
ويطرح محمد توسيع القاعدة الضريبية، ولاسيما الضرائب التصاعدية على الأرباح والريوع العقارية والأنشطة الاحتكارية، بالتوازي مع الفوترة الإلكترونية، مع الحذر من زيادة الاعتماد على الضرائب الاستهلاكية التي يتحمل المواطن جانباً كبيراً منها.
كما يشير إلى إمكانية تعزيز إيرادات النفط والغاز وعوائد استثمارات الدولة، إلى جانب الإيرادات المرتقبة من رخصة المشغل الخلوي الثاني ورسوم عبور الوقود، والاستفادة من البنية التحتية للطاقة، ومنها خط كركوك–بانياس وخط الغاز العربي.
الفجوة الأكبر في الإنتاج
ويؤكد محمد أن رفع أسعار المشتقات قد يخفف الضغط عن الموازنة، لكنه لا يعالج أصل المشكلة المتمثل في فجوة الإنتاج النفطي، إذ لا يتجاوز الإنتاج المحلي نحو 112 ألف برميل يومياً مقابل فجوة تقدر بنحو 200 ألف برميل.
وبحسب محمد، فإن الحل المستدام يتطلب العمل بالتوازي على زيادة الإيرادات العامة وتقليص فجوة الإنتاج والاستيراد، وإلا فستبقى الزيادات السعرية أداة لمعالجة عجز متكرر، من دون معالجة الفجوة الهيكلية التي تولد هذا العجز.






