تكتسب زيارة وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى المملكة العربية السعودية أهمية سياسية واستراتيجية تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي للعلاقات بين البلدين، وذلك من جهة التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتزايد التحديات المرتبطة بالأمن والاستقرار وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.
يحضر البعد الأمني كأحد المحاور الأساسية لهذه الزيارة، وخصوصاً في ضوء الترابط المتزايد بين أمن دول المنطقة، حيث إن التشاور بشأن التطورات الإقليمية يعكس إدراكاً مشتركاً لأهمية احتواء التوترات، وتعزيز التنسيق لمواجهة التهديدات، وتغليب الحلول السياسية التي تحول دون اتساع دائرة الأزمات.
وفي هذا الإطار يقول الباحث في مركز جسور للدراسات، وائل علوان، في حديث لـ«الوطن»” زيارة وزير الخارجية السوري الى المملكة العربية السعودية تأتي في إطار تنسيق الكثير من الملفات المشتركة والتي عنوانها أمن واستقرار المنطقة”، مشدداً على أنه من المتوقع في هذا الوقت ان يكون التنسيق عالياً جداً بين دول المنطقة الشريكة في الاستقرار، تركيا والسعودية وبالتأكيد الجمهورية العربية السورية.
من المؤكد أن التنسيق الأمني السعودي السوري يكتسب أهمية إضافية في ظل الهجمات التي تشنها ميليشيا الحوثي على السعودية، وما تفرضه من تحديات على أمن المنطقة واستقرارها، إذ إن تعزيز قنوات التواصل بين الرياض ودمشق يفتح المجال أمام التشاور بشأن التهديدات العابرة للحدود، ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات، وتبادل المعلومات ضمن الأطر المتفق عليها، بما يسهم في الحد من المخاطر الأمنية.
وهنا يوضح علوان أن هناك تحديات امنية تواجهها السعودية بسبب تحركات الحوثيين في اليمن وهناك محاولات دائما لإعادة إيران منظومات ما دون الدولة في دول المنطقة والاستثمار بالفوضى.
التنسيق الأمني السعودي السوري لا يقتصر على مواجهة التحديات الأمنية الراهنة، بل يمتد إلى دعم بيئة إقليمية مستقرة تتيح لسوريا استكمال مسار التعافي وإعادة بناء الدولة، على أساس احترام السيادة والمصالح المشتركة، ومنع استغلال التحولات السياسية لإعادة إنتاج الفوضى أو تنامي التهديدات العابرة للحدود، الأمر الذي يؤكده علوان بقوله: ” تحرص سوريا وتركيا والسعودية دائماً على التنسيق العالي والمشترك من أجل الحفاظ على مكتسبات تحرير سوريا وبالتالي الانطلاق إلى مفهوم جديد لاستقرار وأمن المنطقة كلها انطلاقاً من أمن واستقرار سوريا، بعد أن كان نظام الأسد قد أربك كل المنطقة بخلق المشكلات والتوترات الأمنية وجعل سوريا منصة لكل أعمال القلق والإرباك التي عانتها المنطقة لأكثر من عقد من الزمن”.
أسرة التحرير









