افتتح وزير الثقافة محمد ياسين صالح مساء اليوم، مرسم الفنان التشكيلي السوري الراحل فاتح المدرّس، الكائن في ساحة النجمة في دمشق، وذلك بعد أعمال إعادة تأهيل استمرت نحو شهرين، بالتعاون مع مؤسسة “دمشق للثقافة والفكر والفنون والتنمية”.
وشملت أعمال التأهيل صيانة المرسم ومقتنياته والحفاظ على تفاصيل المكان وذاكرته، إلى جانب معالجة الجدران وحمايتها من الرطوبة، وتجهيز المرسم بالطاقة والإضاءة ما يتناسب مع إقامة المعارض وورش العمل والفعاليات الفنية.
كما يحتفظ المرسم بجانب مهم من إرث المدرّس الشخصي والفني، إذ يضم عدداً من أدواته ومقتنياته، من الريش والفراشي والألوان والمزاجات، وصولاً إلى جداريته الفنية الكبيرة، ليبقى المكان شاهداً على تجربة أحد أبرز الأسماء في تاريخ الفن التشكيلي السوري.
ويعود تأسيس المرسم، في دمشق، إلى عام 1967، وشكّل على مدى خمسة عقود فضاءً فنياً أسهم في تخريج عدد من الفنانين.
وأكد وزير الثقافة محمد ياسين صالح في تصريح للإعلاميين، أن الوزارة تنظر إلى الحياة التشكيلية السورية باعتبارها شرياناً حيوياً من روافد الوعي المجتمعي الرفيع، وتأكيداً على حضور سوريا في العالم، مشيراً إلى أن تعزيز هذا الحضور يبدأ من إعادة الاعتبار للمفاصل الثقافية التي تعرّضت للإهمال والحصار خلال العقود الماضية.
وأضاف صالح: إن الحركة التشكيلية، رغم الظروف التي واجهتها، استطاعت الاستمرار بجهود الفنانين وأصحاب المشاريع الثقافية، وأسهمت في تشكيل الوعي العام، لافتاً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة إحياء هذه المساحات واستعادة دورها الثقافي.
وأوضح صالح أن فاتح المدرّس يعدّ واحداً من تلك الأسماء البارزة، وأن مرسمه يمثّل معلماً من معالم الذاكرة، مؤكداً، أن مسؤولية وزارة الثقافة في مرحلة إعادة الإعمار الثقافي تتمثل في رعاية إرث الفنانين الروّاد، والحفاظ على تجاربهم وإبقاء أثرها حاضراً لدى الأجيال الجديدة.
كما أشار إلى أن إعادة تأهيل مرسم المدرّس، تمثل الخطوة الأولى ضمن استراتيجية الوزارة لدعم الحركة التشكيلية السورية بمختلف مدارسها واتجاهاتها، والعمل على إعادة تفعيل مراسم وفضاءات الفنانين الروّاد.
وحمل افتتاح المرسم معرضاً للفنان خالد العطار، الذي عاد إلى البلاد بعد غياب استمر قرابة 11 عاماً، ليقدم مجموعة من مشاريعه الفنية، من بينها مشروع “مزرعة الحيوان” المستوحى من رواية “جورج أورويل” التي تحمل الاسم نفسه، إلى جانب مشروع “نصوص عربية”، الذي يضم لوحات مستلهمة من أعمال أدبية عربية، بينها “أولاد حارتنا” و”سيرة المهلهل بن ربيعة” وكتابات جبران خليل جبران.
وقد أكد العطار أن المعرض يقدّم مجموعة من الأعمال التي تلخّص مساراً طويلاً من التجريب في مفردات اللوحة، وتبرز فيها العناية بالتكوين والعلاقات اللونية، وتوظيف الرمز أداةً لإعادة صياغة الواقع فنياً.













