Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

معادلة الرئيس الشرع تجاه إسرائيل: استقرار يخدم التنمية وحقوق خارج دائرة التفاوض

‫شارك على:‬
20

وضع الرئيس أحمد الشرع العلاقة مع إسرائيل ضمن معادلة سياسية تتجاوز منطق الصراع التقليدي دون أن تتخلى دمشق عن ثوابت السيادة، وفق هذه الرؤية، لا تبحث سوريا عن مواجهة جديدة تستنزف قدرتها على البناء، ولا تقبل في المقابل أن يتحول البحث عن الاستقرار إلى تنازل عن الحقوق الوطنية، وفي مقدمتها الجولان السوري المحتل.

وتكمن أهمية هذا الطرح الذي عبر عنه الرئيس خلال لقائه مع قناة “الجزيرة” أمس، في أنه يربط بين مسارين كانا غالباً ما يُنظر إليهما منفصلين: مسار الأمن ومسار التنمية، فالاتفاق الأمني، إذا نجح والتزمت أطرافه بشروطه، يمكن أن يشكل مدخلاً لمرحلة أكثر استقراراً، لكن من دون أن يعني ذلك إسقاط حق سوريا في الجولان، وهنا يصبح التفاوض وسيلة لإدارة الواقع وتخفيف المخاطر، لا أداة لإعادة تعريف الحقوق أو التخلي عنها.

وتبدو الرسالة السورية في هذا السياق قائمة على معادلة واضحة: سلام اقتصادي وتنمية متكاملة من دون تنازلات عن السيادة، فالدولة التي تحاول إعادة بناء اقتصادها واستعادة إنتاجها وجذب الاستثمارات، وإعادة إعمار مدنها وبنيتها التحتية تحتاج إلى بيئة مستقرة مع الحفاظ على قدرتها التفاوضية، ولذلك فإن تجنيب سوريا الحروب والتوترات ضمن مسار إعادة ترتيب الأولويات وفق ما تقتضيه مرحلة إعادة البناء والتعافي الوطني.

ومن اللافت أن هذا الطرح جاء في لحظة إقليمية تتقاطع فيها الرسائل الدولية حول الجولان السوري المحتل، ولا سيما مع تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في دمشق أن الجولان أرض سورية، وفي هذا السياق، يبدو كلام الرئيس الشرع موجهاً إلى الداخل والخارج في آن واحد: يمكن للدولة السورية أن تفاوض، وأن تبحث عن ترتيبات أمنية، وأن تنفتح على العالم، من دون أن يصبح التفاوض مرادفاً للتنازل.

ويكتسب هذا التصور بعداً أكثر عمقاً في ملف العقوبات، إذ يطرح الرئيس الشرع رفع القيود بوصفه جزءاً من استعادة سوريا لوظيفتها الطبيعية في النظامين الاقتصادي والدولي، لا مجرد انفراج مالي مؤقت، وفي جوهر هذه الرؤية، تحاول دمشق إعادة بناء قوتها الوطنية عبر الجمع بين السيادة والتنمية والدبلوماسية؛ فلا يصبح الانفتاح الخارجي ارتهاناً، ولا يتحول الاستقرار إلى تنازل عن الحقوق، بل تتحول الجغرافيا والموارد والاقتصاد إلى أدوات لاستعادة القرار السياسي وتعزيز موقع سوريا.

وفي هذا المنظور، لا تتحدد السياسة السورية تجاه إسرائيل بمآل العلاقة الثنائية وحده، بل بقدرة الدولة على بناء عناصر القوة التي تمنحها هامشاً أوسع في إدارة مصالحها، فالأمن يخفف مخاطر الصدام، والدبلوماسية تحمي الحقوق وكلما استعادت سوريا عافيتها الداخلية وموقعها الإقليمي، ازدادت قدرتها على التفاوض من موقع أكثر توازناً.

الوطن – أسرة التحرير