المزيد

‫آخر الأخبار:‬

معادلة رداءة الوقود والغلاء.. هل ينهي استيراد النفط عبر شركات عالمية أزمات المواطن؟

‫شارك على:‬
20

بين شكاوى رداءة المشتقات النفطية وارتفاع أسعارها، تواجه السوق السورية تحدياً يتجاوز تأمين احتياجاتها اليومية، إلى ضمان جودة المنتجات واستقرار الإمدادات وكسر الاختلالات التي تثقل كاهل المستهلك والاقتصاد الوطني ، وفي ظل تكرار أزمات التوريد وتقلبات الأسعار، يبرز التعاقد مع شركات نفط عالمية وإقليمية ذات خبرة وكفاءة، بوصفه أحد الخيارات المطروحة لبناء سوق أكثر استقراراً وشفافية، شريطة أن يستند إلى عقود واضحة، ومعايير صارمة للجودة، ورقابة فعّالة على عمليات الاستيراد. فهل يشكل تنويع المورّدين وفتح السوق أمام شركات متخصصة مدخلاً للحد من ارتفاع الأسعار، وتحسين نوعية المشتقات النفطية، وخلق منافسة حقيقية تضمن حقوق المستهلك وتحمي الاقتصاد الوطني؟

الباحث الاقتصادي الدكتور مصعب شبيب، يرى أن تطوير سوق المشتقات النفطية في سوريا، يتطلب الانتقال من المعالجة الآنية لأزمات التوريد إلى بناء منظومة قادرة على استباقها، عبر تنويع مصادر الاستيراد، واستقطاب الشركات المتخصصة، والاستفادة من الخبرات الدولية في إدارة أسواق الطاقة وسلاسل إمدادها.

التعاقد وفق شروط

وفي تصريح “للوطن”، بيّن شبيب أنه من الضروري أن تتعامل الحكومة السورية مع شركات نفط عالمية وإقليمية مشهود لها بالخبرة والكفاءة والنزاهة، وفق عقود آجلة ومتوسطة أو طويلة الأجل، تتضمن شروطاً واضحة للكميات المسموح بتوريدها إلى السوق والمواصفات ومواعيد التسليم وآليات التسعير، لافتاً إلى أنه من شأن هذه العقود أن تعزز من القدرة على التخطيط، وتحدّ من مخاطر الانقطاع المفاجئ، وتمنح السوق درجة أعلى من الاستقرار، شريطة تنويع المورّدين وعدم الارتهان لشركة واحدة.

خصوصية سوق الطاقة السوري

وأضاف :  لا بد من التأكيد على أن سوق الطاقة في سوريا يمتلك خصوصية استراتيجية تختلف عن بقية الأسواق، فالمشتقات النفطية ليست سلعة استهلاكية عادية، بل تمثل أحد الأعمدة التي يقوم عليها الاقتصاد الوطني ، وبالتالي أي اضطراب في توافرها أو تراجع في جودتها ينعكس مباشرة على النقل والشحن، وسلاسل توريد المواد الأساسية، والمعامل والمصانع، والقطاعات الحيوية، ومحطات توليد الكهرباء التي تعتمد على الوقود. لذلك، فإن معرفة مصادر الاستيراد والتحقق من مطابقة المنتجات للمواصفات المعتمدة ليسا مجرد إجراءين فنيين، بل جزء من حماية الاقتصاد وضمان استمرارية عمل مرافقه.

ضوابط للاستيراد

وشدد شبيب على ضرورة عدم فتح السوق على مصراعيه للاستيراد من دون ضوابط، بل ينبغي أن يكون الانفتاح تدريجياً ومدروساً، بدءاً من التأكد من الملاءة المالية للشركات وخبرتها وسجلها المهني، مروراً بتدقيق العقود ومراقبة جودة المشتقات، وصولاً إلى ضمان انتظام الشحنات وتوافر البدائل عند تعثّر أي مورد، إذ إن التأخر في التوريد أو حدوث فجوات بين الشحنات قد يحوّل مشكلة خارجية إلى أزمة داخلية تتسع آثارها لتشمل مختلف القطاعات.

صندوق لاستقرار الطاقة

كما طالب شبيب بضرورة إنشاء صندوق لاستقرار الطاقة، بموارد وآليات تدخّل واضحة، لاحتواء الصدمات السعرية الاستثنائية للنفط ، إلى جانب زيادة السعات التخزينية داخل سوريا، ودراسة استئجار أو إنشاء مستودعات استراتيجية في دول مجاورة بالتعاون معها.

وختم حديثه بالقول: إن المطلوب اليوم في حال التعاقد مع شركات نفط عالمية أو إقليمية وفتح باب الاستيراد، هو تحقيق منافسة منظمة وليس  تحريراً عشوائياً، وقيام الحكومة بوضع القواعد اللازمة لضبط عمليات الاستيراد ومراقبة الالتزام وضمان الأمن الطاقي، ما يحقق التوازن بين استقطاب الاستثمار، وتحسين الجودة، واستقرار الإمدادات، وحماية المستهلك والاقتصاد الوطني.