يخصّص الدكتور طارق العريفي كتابه “المسرح السوري وجدلية النص.. دراسة نقدية في تحوّلات المشهد المسرحي” الصادر مؤخراً عن دار “توتول للطباعة والنشر والتوزيع”، للحديث عن العرض المسرحي السوري خلال الفترة الواقعة بين 2006 و2010.
وجاءت الدراسة ـ حسب ما ورد في مقدّمة الكتاب ـ نتيجة أسباب عدّة، منها أن المؤلف كان في هذه الفترة جنباً إلى جنب مع الفنان مأمون الفرخ مدير “مسرح القباني”، ثم مدير “مسرح الطفل”، أي إنه نسّق الكتاب من داخل صالة العرض ومن فوق خشبة المسرح، ومن هذه الأسباب أيضاً أنه في عام 2006 كانت دورة “مهرجان دمشق المسرحي” الثالثة عشرة ذات كثافة وتنوع كبيرين وشملت عروضاً سوريّة وعربية مع حضور واضح للمعهد العالي و”المسرح القومي” وفضاءات عرض متعدّدة، وفي عام 2008 بلغ المشهد المسرحي في دمشق كثافة استثنائية، بينما ضم مهرجان دمشق الرابع عشر أربعين عرضاً من واحد وعشرين دولة، وافتُتح بعرض للمسرح الراقص، أما عام 2010 فيمثّل نهاية دورة مهمة من تاريخ “مهرجان دمشق المسرحي”، يقول: “السنوات الخمس شهدت تعدّداً في أشكال الإنتاج والعرض، وتجاوز “المسرح القومي” مع التجارب الأكاديمية في المعهد العالي للفنون المسرحية، وظهور المسرح الراقص كجزء من المشهد إلى جانب عروض الطفل و”المونودراما” و”الميلودراما” والتجارب الأخرى”.
ويتابع: “هذا ما يدعونا إلى التساؤل حول هذه الحركة المسرحية النشطة وتحوّلاتها، هل كان يرافقها تحوّل في ماهية العروض؟ وهل هذا كان حدثاً بعيداً عن الشارع السوري أم انعكاساً لتحوّلات أخرى في مسرح الحياة؟”، ويطرح أسئلة أخرى عن كيفية تشكّل ملامح المسرح السوري خلال الفترة 2006 ـ 2010؟ وعمّا إذا استطاع العرض تجاوز قوة النص أو ضعفه أم إنه ظل أسيراً له؟ وكيف تفاعلت الكتابة المسرحية مع الرؤية الإخراجية والأداء والسينوغرافيا والجسد والموسيقا والفضاء المسرحي.
ويخصّص الدكتور العريفي الفصل الأول للتنظير في المسرح وتحوّلاته من الطقس إلى الفرجة ومن ثمّ معاناة المسرح السوري من التأسيس إلى عام 2010، وينتقل إلى المسرح السوري في مرحلة التحوّل، ويختار عناوين مهمة ليحمّلها مضامين أكثر أهمية، فيبحث في “المسرح القومي بين وظيفة المؤسسة وطموح الفن”، ويجول في أروقة المعهد العالي للفنون المسرحية، والمؤسسة الثقافية والإنتاج المسرحي، ويعاني مع الفرق الخاصة، الطرف الذي وصفه بالباحث عن الاعتراف، ثم يذهب إلى معايير القراءة النقدية للمشهد المسرحي السوري، وهي: “قوة النص، والمخرج وصناعة العرض، والسينوغرافيا، وحين تتكلم الخشبة، والضوء والصوت والموسيقا، والممثّل”.
يعتمد الدكتور العريفي في دراسته منهجاً يصفه بالمركّب لتحليل العرض المسرحي، ويجمع بين النقد الدرامي والنقد الإخراجي وتحليل الأداء وتحليل السينوغرافيا، ليصبح العرض وحدة التحليل الأساسية وليس النص وحده، إذ يضع منهجاً خاصاً لقراءة العرض ودرس النص وبنية الدراما والرؤية الإخراجية والسينوغرافيا والممثّل واللغة الجسدية والموسيقا والإضاءة وعلاقة العرض بالجمهور ومن ثمّ يستخلص في النهاية ملامح المسرح السوري في تلك المرحلة.
ويفرد المؤلف الفصل الثاني لدراسات تطبيقية في العروض، ويقسّمه إلى خمسة أقسام، الأول: قراءات في عروض المسرح القومي ويختار “الخادمتان” لجواد الأسدي و”أناس الليل” لباسم قهّار وتوليفة عن “ليلة القدر” للطاهر بن جلّون، ويجول في تقنيات الإخراج المسرحي في عرض “ساعي بريد نيودا”، وشاعر العشق والسياسة “بابلو نيرودا” و”المدينة المصلوبة” للأب إلياس زحلاوي، و”بيت بلا شرفات” لهشام كفارنة، و”توليفة الحناوي” في “ظل رجل القبو” النهوض بالعروض من خلال براعتي التعبير والأداء، و”فاوست” لهشام كفارنة، ويعنون “كفارنة يطلق العنان للحالة المسرحية ويقيّد حركات زيناتي قدسية”، و”لحظة” رغدا الشعراني ظاهرة الألفية الثالثة ولكن؟.
ويتناول في القسم الثاني قراءات في عروض المعهد العالي للفنون المسرحية، منها “الآلية” لمانويل جيجي ويعنون “العمل المسرحي الذي غادره مخرجه في بداية عرضة الأول”، و”الجريمة والعقاب” و”كلاكيت.. أول وآخر مرة” لتامر العربيد، ويعنون “عرض استعراض وإلى الوراء در”، و”مهاجر بريسبان” مشروع تخرّج طلاب السنة الرابعة 2009ـ 2010، ونقرأ في القسم الثالث “قراءات في مسرح الطفل”، “هوب هوب” لجوان جان وعجاج سليم تكامل العرض المسرحي في الرؤية الأدبية واحترافية الفن، و”سرحان في وادي الكسلان” لمأمون الرفاعي، و”مسرح الكبار للصغار والحلقة المفقودة”، و”بعباع الطماع” مسرحية للأطفال على خشبة القباني و “تسريب المثل العليا ومكارم الأخلاق إلى الطفولة”.
ويفرد المؤلف القسم الرابع لقراءات في المسرح الراقص والتجارب الجسدية، ويتناول فيه عرضين هما “واسطة العقد” لمحمد عمر، و”تحولات” لبهاء البلخي.. متى يصبح المسرح الراقص خطراً على مسرح الدراما؟، أما في القسم الخامس فنقرأ “قراءات في الميلودراما والمونودراما”، مونودراما “أبو شنار” لزيناتي قدسية على خشبة مسرح القباني العرض الذي أضاع صبغته الفنية وانحسر عنه الجمهور”.
الوطن – نجوى صليبه






