تشدّ بعثة منتخبنا الوطني الأول لكرة السلة الرحال نحو بيروت، وكأنها تمضي إلى اختبار جديد في كتاب المنافسة الطويل، حيث لا تُقاس المسافات بعدد الكيلومترات بل بعمق الطموح وصلابة الإرادة، الرحلة التي انطلقت ظهر اليوم الجمعة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل خطوة أخرى في درب البحث عن استعادة الهيبة وكتابة صفحة أكثر إشراقاً في سجل السلة الوطنية.
كان المعسكر الذي سبق السفر في حمص بمثابة غربال أولي للأسماء والجاهزية، حيث فضّل الجهاز الفني أن ينتصر لمنطق الجاهزية الكاملة، فخرج من القائمة من لم تسمح لهم الإصابة باستعادة كامل حضورهم البدني. وفي الرياضة، كما في الحياة، لا يكفي أن تكون موهوباً، بل يجب أن تكون حاضراً في اللحظة التي يناديك فيها الوطن.
وفي بيروت، سيواصل المنتخب صقل إيقاعه عبر مبارياتٍ ودية أمام أندية قوية، مباريات لا تكتب نتائجها في جداول البطولات بقدر ما تكتب آثارها في ثقة اللاعبين وانسجامهم. فالفريق الذي يتعلم كيف ينتصر على أخطائه في التجارب، يعرف كيف يقف ثابتاً حين تحين ساعة الامتحان الحقيقي.

أما المواجهتان المرتقبتان أمام العراق ثم إيران، فهما أكثر من مباراتين في نافذةٍ آسيوية؛ إنهما صراع إرادات بين منتخبات تعرف أن الطريق إلى المونديال لا يعبّد بالكلمات بل بالعرق والتركيز والشجاعة. العراق سيدخل لتعويض خسارته السابقة، وإيران يحمل تاريخاً ثقيلاً من الإنجازات، لكن منتخبنا يدخل وفي قلبه قناعة بسيطة: أن احترام الخصم لا يعني الخوف منه، وأن الفوز يولد أولاً في العقل قبل أن يظهر على لوحة النتائج.
ويأتي انضمام اللاعب المجنّّس الجديد ليضيف ورقة أخرى في يد المدرب، فكل بطولة كبرى تحتاج إلى مزيجٍ من الخبرة والطاقة والروح الجماعية، تلك الروح التي لا تستورد ولا تُجنّس، بل تُصنع حين يؤمن اللاعب أن القميص الذي يرتديه أكبر من اسمه.
هكذا تبدأ الحكاية من بيروت… رحلة قد تبدو قصيرة في الزمن، لكنها طويلة في المعنى، لأن المنتخبات العظيمة لا تقاس بما تحققه في مباراة واحدة، بل بما تبنيه من شخصية تقاتل حتى الرمق الأخير، وتعرف أن الجمهور لا يطلب المستحيل بل يطلب فقط فريقاً يلعب بقلبه.








