تشهد العلاقات المصرفية السورية الأردنية تحولاً تدريجياً مع تراجع القيود والعقوبات المفروضة على سورية، وسط مؤشرات على توسع دور المصارف الأردنية في التحويلات وتمويل التجارة، بما قد يفتح مساراً عملياً لإعادة ربط القطاع المصرفي السوري بالمنظومة المالية الإقليمية.
قنوات جديدة
وبيّن الدكتور عبد الرحمن محمد لـ «الوطن» أن الإضافة الأهم للمصارف الأردنية تتمثل في توفير قنوات تسوية ومراسلة مصرفية عملية، لافتاً إلى عودة خدمة «مونيغرام» بين المصارف الأردنية والسورية عبر أحد المصارف الأردنية، إلى جانب تنامي التحويلات بالدينار الأردني، ومعالجة مدفوعات بالريال السعودي والدرهم الإماراتي.
وأوضح أن المصارف الأردنية يمكن أن تؤدي دور الوسيط المراسل في تمويل التجارة، ولاسيما عبر خطابات الاعتماد والتحصيل المستندي، بما يتيح للمستوردين السوريين خيارات أوسع في التعامل مع الموردين.
كلفة أقل
وأشار محمد إلى أن القنوات المصرفية النظامية يمكن أن تخفض كلفة التحويلات التي يتحملها رجال الأعمال حالياً عبر القنوات غير الرسمية، كما توفر إمكانية تمويل التجارة وتعزز المصداقية القانونية والمصرفية للعقود، بما يخفف مخاطر التعاملات ويرفع قدرتها على التوسع.
جسر لا يكفي
ورأى أن العلاقات السورية الأردنية تمثل «جسراً أولياً ضرورياً» في مسار عودة سورية إلى شبكة العلاقات المصرفية العربية والدولية، لكنها لا تعني اكتمال الاندماج المالي، إذ إن توسيع العلاقات يتطلب استكمال متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وإعادة بناء شبكة البنوك المراسلة، وتطوير القطاع المصرفي السوري.
ولفت إلى أن «سويفت» يمثل قناة اتصال، بينما يحتاج انتقال الأموال إلى حسابات مراسلة فعلية لدى مصارف مستعدة للتعامل مع سورية، مشيراً إلى أن الاستدامة تتطلب الانتقال من إدارة مخاطر العزلة إلى تمويل الإنتاج والتجارة وإعادة الإعمار.
وختم محمد بأن التعاون المصرفي الأردني قد ينعكس خلال الفترة المقبلة على سرعة وكلفة المعاملات، لكن العودة الكاملة إلى الشبكة المصرفية الدولية تبقى مرتبطة بعوامل سياسية وأمنية وتنظيمية تتجاوز الأداء المصرفي وحده.

عبد الهادي شباط
الوطن -
مواضيع:
المزيد
اخترنا لك
المزيد







