في الرياضة كما في الحياة، لا تقاس اللحظات بنتائجها الآنية وحدها، بل بما تزرعه في تربة المستقبل من بذور قد لا تثمر إلا بعد حين. ومن هذا المنطلق، جاء قرار إدارة نادي أهلي حلب ليحمل في طيّاته أكثر من مجرد تبديل على مقعد التدريب، إنه إعلان رؤية تبحث عن الغد قبل أن تداوي تعثّرات الأمس.
فحين لم ترتقِ نتائج فريق الناشئين دون السادسة عشرة إلى سقف الطموح، لم يكن السؤال: كيف نصلح الحاضر فقط؟ بل كيف نبني الإنسان الرياضي الذي سيصنع الانتصارات القادمة؟ وهنا حضرت خبرة المدرب الدولي محمد أبو سعدة، لا بوصفها سيرة رقمية، بل تجربة تراكمت في مدارس القواعد، حيث تصاغ الشخصيات قبل البطولات، وتكتب الحكايات قبل الألقاب.
إن إسناد المهمة إليه يبدو كاختيار لفلسفة البناء الهادئ، ذلك البناء الذي يرى في الفئات العمرية مختبراً للهوية، وفي التدريب رسالةً تربوية قبل أن يكون واجباً فنياً، فالأندية العريقة لا تعيش على انتصارات فرقها الأولى وحدها، بل على قدرتها المستمرة على إنجاب جيل يعرف كيف يحمل الشعار كما يحمل الحلم.

في المقابل، جاء وداع المدرب منير عتال مشفوعاً ببطاقة شكر تحمل روح المؤسسة التي تدرك أن مسيرة الرياضة سلسلةُ جهود متصلة، وأن كل مرحلة مهما قصرت أو طالت تضيف حجراً في جدار التجربة.
ويكتسب المشهد بعداً إضافياً مع تولّي أبو سعدة مؤخراً قيادة منتخب حلب الأولمبي، وكأن الرجل يدخل مرحلةً تتقاطع فيها مسؤولية النادي مع مسؤولية المدينة، لتصبح مهمته أكبر من تدريب فريق، وأعمق من إدارة موسم، إنها محاولة لصناعة مستقبل سلوي يكتب بسواعد الصغار، ويحرس بحكمة الخبرة.
وهكذا، لا يبدو القرار مجرد خبر عابر في نشرة رياضية، بل هو فصل جديد في رواية طويلة عنوانها: كيف تبنى الأجيال قبل أن تحصى البطولات؟
الوطن








