البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

من واشنطن إلى دمشق: هل تبدأ سوريا عصر النهوض الاقتصادي عبر بوابة الطاقة؟

‫شارك على:‬
20

لاشك أن التصريح الذي أدلى به يوسف قبلاوي عقب مباحثاته في واشنطن مع عدد من كبرى الشركات الأمريكية محطة مفصلية في مسار التحولات الاقتصادية والإستراتيجية المرتبطة بسوريا، وفق ما أكده لـ “الوطن” الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية المهندس باسل كويفي، لما يحمله من مؤشرات على انتقال ملف الطاقة من دائرة الصراع والتجاذبات السياسية إلى فضاء التنمية والاستثمار وإعادة الإعمار.

وتعكس هذه المباحثات توجهاً نحو إطلاق مرحلة جديدة تقوم على استقطاب الاستثمارات النوعية، وإقامة شراكات إستراتيجية طويلة الأمد، ونقل التكنولوجيا الحديثة، إضافة إلى إعادة تأهيل وتطوير حقول النفط والغاز بما يسهم في إعادة بناء البنية الاقتصادية للدولة السورية.

الطاقة بوابة الاستثمار واستعادة التوازن الاقتصادي

على الصعيد الاقتصادي، أضاف: إن هذه الخطوة تفتح الباب أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس إيجاباً على استقرار سعر صرف الليرة السورية، ويحد من معدلات التضخم، ويقلص حجم الاقتصاد الموازي الذي نما خلال السنوات الماضية، ولاسيما المعتمد على العملات الرقمية والتعاملات غير الرسمية.

كما أن إعادة تنشيط قطاع الطاقة ستوفر الموارد اللازمة لإعادة تشغيل عجلة الإنتاج الصناعي والزراعي، وهو ما يمثل شرطاً أساسياً لأي عملية تعافٍ اقتصادي مستدام. وفي حال نجاح هذه المسارات، يمكن لسوريا أن تستعيد تدريجياً موقعها كلاعب مؤثر في سوق الطاقة الإقليمية والدولية.

تحولات سياسية وجيوسياسية عميقة

لا تقتصر أهمية هذه التطورات على البعد الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المجالين السياسي والجيوسياسي. فالتعاون الاقتصادي القائم على المصالح المتبادلة قد يؤسس لمرحلة جديدة من “السيادة المنتجة”، حيث تصبح التنمية والاستثمار أدوات لتعزيز الاستقرار الوطني والانفتاح الدولي.

ومن شأن هذا المسار أن يسهم في تخفيف آثار العقوبات الاقتصادية عبر بوابة إعادة التأهيل الاقتصادي، وأن يحول قطاع الطاقة من عامل صراع إلى عنصر توازن إقليمي، ضمن نموذج يمكن وصفه بـ”السلام الاقتصادي”، الذي تتشابك فيه مصالح الأطراف المختلفة بما يعزز فرص الاستقرار طويل الأمد.

الإصلاحات المطلوبة: الشرط الحاسم للنجاح

ورغم أهمية الفرصة المتاحة، فإن نجاحها وفق ما يراه كويفي يبقى رهناً بقدرة الدولة على تنفيذ حزمة من الإصلاحات الجوهرية والعاجلة، وفي مقدمتها:

– تحديث المنظومة المالية والمصرفية.

أي إجراء إصلاحات مصرفية شاملة تتوافق مع معايير الامتثال الدولية، وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني ورقمنة المعاملات المالية لتعزيز الثقة وجذب المستثمرين.

– تطوير البيئة التشريعية للاستثمار

– إقرار تشريعات حديثة تنظم عقود مشاركة الإنتاج (PSA)، وتوفر ضمانات قانونية مستقرة للمستثمرين، بما في ذلك آليات التحكيم الدولي وحماية الاستثمارات.

– تعزيز الحوكمة والشفافية

– تبني المعايير الدولية للشفافية في الصناعات الاستخراجية (EITI)، وإنشاء نافذة استثمارية موحدة تسهل الإجراءات وتحد من البيروقراطية.

– تأهيل البنية التحتية واللوجستية

– تطوير شبكات النقل والمرافئ والموانئ الجافة والبنى التحتية المرتبطة بالطاقة والتجارة، بما يضمن انسيابية حركة الاستثمارات والمنتجات.

الأمن والاستقرار: الركيزة الأساسية للتنمية

يبقى العامل الأكثر أهمية في نجاح أي مشروع اقتصادي أو استثماري هو ترسيخ معادلة الأمن والسلام والاستقرار المستدام. فهذا الثالوث يشكل القاعدة الحقيقية لأي نهضة اقتصادية ناجحة.

فأمن الموارد والتشريعات، وسلام التنمية القائم على المصالح المشتركة، والاستقرار المؤسسي الذي يضمن عدالة توزيع عوائد الثروات، كلها عناصر لا غنى عنها لبناء اقتصاد قادر على النمو والاستمرار.

فرصة تاريخية تحتاج إلى إرادة إصلاح

في المحصلة، يرى كويفي أن الفرصة أمام سوريا اليوم تبدو متاحة واستثنائية بكل المقاييس، إلا أن نجاحها لا يعتمد فقط على الانفتاح الخارجي أو الضوء الأخضر الدولي، بل على وجود إرادة وطنية حقيقية لإعادة بناء مؤسسات الدولة الاقتصادية على أسس حديثة وشفافة.

التحدي الحقيقي لا يكمن في جذب الاستثمارات فحسب، وإنما في الانتقال من اقتصاد الأشخاص إلى اقتصاد المؤسسات. وإذا تمكنت سوريا من تحقيق هذا التحول، فقد تشكل مباحثات واشنطن نقطة الانطلاق نحو نهضة إستراتيجية مستدامة تعيد رسم مستقبل الاقتصاد السوري لعقود قادمة.