تعرب الأوساط السياسية الأميركية المؤيدة تطبيع العلاقات الأميركية السورية، عن تفاؤلها بأن يرفع الرئيس دونالد ترامب تصنيف سوريا كـ”دولة راعية للإرهاب” في أقرب وقت ممكن، ربما اليوم الأربعاء، عندما يلتقي الرئيس أحمد الشرع على هامش قمة “الناتو” في أنقرة، وذلك وفق موقع “سيمافور” الإخباري الأميركي.
وفي وقت سابق اليوم وصل الرئيس الشرع الى العاصمة التركية انقرة تزامناً مع تواصل أعمال القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، لليوم الثاني.
وكان البيت الأبيض أعلن الأحد الماضي أن الرئيس ترامب سيلتقي الرئيس الشرع على هامش قمة “الناتو”.
وحسب موقع “سيمافور”، من شأن رفع تصنيف سوريا كـ”دولة راعية للإرهاب” أن يمهد الطريق أمام استثمارات القطاع الخاص في سوريا، ما يدعم الحكومة السورية، ويساعد الولايات المتحدة على تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط في سعيها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد لإنهاء الحرب مع إيران.
ووفقاً لمسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، فقد وجّه ترامب في حزيران الماضي بمراجعة هذا التصنيف، وهي مراجعة لا تزال جارية. وأضاف المسؤول: إنه يجب اتخاذ “عدد من الخطوات” قبل رفع التصنيف نهائياً.
ومع ذلك، ثمة أدلة متزايدة تشير إلى أن الإبقاء على هذا التصنيف قد أعاق تحقيق أهداف ترامب في المنطقة، ذلك أن هذا التصنيف الذي تم فرضه لأول مرة على سوريا في عام 1979، لا يزال يصد الصفقات التجارية التي تحتاجها البلاد للتعافي من الحرب المدمرة التي استمرت 14 عاماً.
وقال النائب جو ويلسون، الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية: “ترغب الشركات في الاستثمار، لكن هذا التصنيف يُمثل عائقاً”، مضيفاً أنه أثار هذه المسألة شخصياً مع وزير الخارجية ماركو روبيو.
وأضاف: “لسنا بصدد البحث عن حكومات مثالية. وهناك، للأسف، من يستفيدون من الانقسام ويسعون إلى تقسيم سوريا، وقد يكون ذلك بفعل النفوذ الإيراني، أو من قِبل متطرفين حول العالم يحاولون منع قيام دولة سورية ذات سيادة، آمنة، مسالمة، ومزدهرة”.
وقد تجاوز الكونغرس، ذو الأغلبية الجمهورية، الانقسامات الداخلية لإلغاء عقوبات قانون قيصر المفروضة على سوريا العام الماضي. كما ألغت إدارة ترامب قيوداً رئيسية أخرى، من بينها تصنيف الشرع إرهابياً.
لكن تصنيف سوريا كـ”دولة راعية للإرهاب” قد خلق حالة من عدم اليقين القانوني لشركات الطاقة مثل “شيفرون” و”كونوكو فيليبس”، اللتين أبرمتا بالفعل اتفاقيات مع شركة النفط السورية الحكومية، على الأرجح بافتراض رفع هذا التصنيف في نهاية المطاف.
كما أنه يُصعّب على شركات التكنولوجيا تصدير منتجاتها إلى سوريا، ما يُؤجّج المخاوف الأميركية من لجوء البلاد إلى الصين.
وقال تشارلز ليستر، مدير مبادرة سوريا في معهد الشرق الأوسط: “لا يوجد أي مبرر قانوني أو تشريعي لبقاء تصنيف سوريا كدولة إرهابية قائمة، لا شيء على الإطلاق”.
وأضاف ليستر: “كل ما سمعته هو أن الأمر قد تم حسمه نهائياً خلال الأسبوعين أو الثلاثة الماضية، وعلى طريقة ترامب، يرغب في الإعلان عنه… مع شارة”.
وقد دعت تركيا، الدولة المضيفة لقمة “الناتو” هذا العام، إلى إلغاء هذا التصنيف.
وفي بيانٍ نقله الموقع، قال مسؤول في البيت الأبيض إن “سوريا المستقرة والموحدة والمسالمة مع نفسها ومع جيرانها” هي “عنصر أساسي في رؤية الرئيس لشرق أوسط ينعم بالسلام والازدهار”، مضيفاً: “يجب ألا تصبح سوريا قاعدة للإرهاب أو تشكل تهديداً لجيرانها وللعالم أجمع”.
وقد انضم النائب الديمقراطي عن ولاية نيو هامبشاير مؤخرًا إلى النائب ويلسون والنائب إليزابيث وارين، العضو البارز في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ، لحثّ النائب روبيو على إلغاء تصنيف سوريا كـ”دولة راعية للإرهاب”.
وقد روّج بعض مسؤولي إدارة ترامب للاستثمارات في قطاع الطاقة في سوريا كوسيلة لإضعاف سيطرة إيران على النفط العالمي، ما عزز الحجج المطالبة برفع هذا التصنيف لتشجيع الاستثمارات في الإنتاج وخطوط الأنابيب.
وأكد المبعوث الأميركي الخاص، توم باراك، في آذار الماضي، أن سوريا “تمتلك وحدها القدرة الجغرافية والجيوسياسية على أن تكون حلاً لمضيق هرمز والبحر الأحمر”.
ووصفت دانا سترول، مديرة الأبحاث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، هذا التصنيف بأنه يتعارض مع جهود الولايات المتحدة الرامية إلى تعيين ضابط ارتباط عسكري في دمشق، وتبادل المعلومات الاستخباراتية حول تنظيم داعش، وإعادة اللاجئين السوريين، ونقل حضانة سجناء داعش.
الوطن – اسرة التحرير






