كشفت معطيات ميدانية وتقارير عسكرية متطابقة عن استخدام تنظيم «قسد» طائرات مُسيّرة إيرانية الصنع، ولاسيما من طراز «شاهد»، في تنفيذ هجمات استهدفت أحياء سكنيّة ومنشآت مدنيّة وحكوميّة، ما أسفر عن إصابات بين المدنيين وأضرار واسعة في البنية الخدمية، في انتهاك فاضح للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
ومنذ إعلان هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أن مواقع تنظيم «قسد» العسكرية داخل حيّي الشيخ مقصود والأشرفية تُعدّ أهدافاً عسكريّة مشروعة، ردّاً على الاعتداءات التي طالت أحياء مدينة حلب وأوقعت ضحايا من المدنيين، لُوحظ تحوّل نوعي في الأساليب القتالية التي يعتمدها التنظيم، حيث لجأ إلى تكثيف استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية كأداة رئيسة لاستهداف الأحياء السكنية والمنشآت الخدمية، في محاولة لتعويض تراجعه الميداني وفرض معادلة ترهيب ضد الأهالي.
وفي هذا السياق، أقدم تنظيم «قسد» في العاشر من الشهر الجاري على استهداف مبنى محافظة حلب بإحدى مُسيّراته الانتحاريّة، في اعتداء شكّل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، وأكد أن هذه الطائرات تُستخدم لضرب أهداف مدنية خالصة، من ظدون أي اعتبارات عسكرية.

دعمٌ إيرانيّ وتقارب ميدانيّ خطير
وتشير تقارير إعلامية متقاطعة إلى أن الطائرات المُسيّرة الإيرانية وصلت إلى تنظيم «قسد» عبر تعاون ميداني مع ميليشيات إيرانيّة الولاء في مناطق الرقة والحسكة، في خطوة تعكس تقارباً سياسيشّاً وعسكرياً متسارعاً بين الطرفين، وتؤكد أن هذه الهجمات لا يمكن فصلها عن أجندات خارجيشّة تسعى إلى زعزعة الاستقرار شمال سوريا واستخدام المدنيين كورقة ضغط.
كما وثقت عدة مصادر استخدام هذه المُسيّرات في هجمات سابقة طالت أحياء مدنية وأسواقاً شعبيّة، ما أدى إلى وقوع إصابات بين المدنيين وإلحاق أضرار بالمؤسسات الحكومية والمنشآت الخدميّة، في نمط مُتكرّر من الاعتداءات العشوائية.
منصّات انتحارية وتقنيّات إيرانية
ووفق تقارير إعلامية ومقاطع فيديو، فإن تنظيم «قسد» كرّر استخدام طائرات مُسيّرة من طراز “Mugin-3”، وهي منصة ثابتة الجناح جرى تحويرها لأغراض عسكريّة انتحاريّة، بعد أن كانت تُسوّق لأهداف مدنيّة وتجاريّة، وتؤكد المعطيات التقنية أن هذه الطائرات مزوّدة بمحرّكات احتراق داخلي ثنائيّة الأسطوانة تعمل بالبنزين، وهي نماذج مُستخدمة على نطاق واسع في الطائرات المُسيّرة الإيرانية أو المُعدّلة وفق تصاميمها، إضافةً إلى هياكل مصنوعة من ألياف كربونية ومواد مركبة تسمح بحمل حمولات تفجيرية واستهداف أهداف ثابتة داخل المدن.
وأشارت بعض التقارير إلى قيام إيران بتنظيم دورات تدريبية لكوادر من تنظيم «قسد» وميليشيا«PKK» الإرهابية على تجميع الطائرات المُسيّرة واستخدامها، ما يُعزّز فرضيّة الدعم المباشر ويكشف أبعاد هذا التصعيد.
وفي هذا الإطار، تُجدّد الدولة السوريّة تأكيدها أن حماية المدنيين وصون أرواحهم وممتلكاتهم ستبقى أولويّة ثابتة، وأن الجيش العربي السوري مستمرٌ بأداء واجبه الوطني في الدفاع عن المواطنين والتصدي لأي اعتداء، بالتوازي مع توثيق هذه الجرائم تمهيداً لملاحقة مرتكبيها ومحاسبتهم أمام الجهات القضائيّة المختصّة، باعتبار هذه الاعتداءات تُشكّل جرائم حرب مكتملة الأركان.








