الوطن
في ظل تصاعد التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية، برزت تداعيات إغلاق الممرات البحرية الحيوية كأحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة النقاش الإقليمي، وفي هذا السياق، شارك وزير النقل “يعرب بدر”، في الحوار الوزاري الافتراضي الذي عُقد مؤخرا لمناقشة آثار الأزمة الراهنة المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز على قطاع النقل واللوجستيات في المنطقة العربية، وجاءت هذه المشاركة تلبيةً لدعوة الأمين التنفيذي لـ”الإسكوا” “مراد وهبة”.
في كلمته شدد “بدر” على الأهمية التاريخية والاستراتيجية لما يُعرف بـ”الجسر البري” الممتد من الجزيرة العربية إلى بلاد الشام، معتبراً إياه خياراً طبيعياً وفعالاً لنقل البضائع بين أوروبا ودول الخليج العربي. وأوضح أن هذا المسار البري يكتسب أهمية مضاعفة في أوقات الأزمات، خاصة عند تعطل الممرات البحرية الحيوية مثل باب المندب وقناة السويس، إلى جانب مضيق هرمز، ما يجعله بديلاً استراتيجياً لتقليل آثار الاضطرابات في حركة التجارة العالمية.

وسلط الوزير الضوء على الدور المتنامي للنقل السككي بوصفه مكملاً أساسياً للنقل البحري، لا سيما في ما يتعلق بالبضائع مرتفعة القيمة والحساسة للوقت، حيث يوفّر هذا النمط من النقل سرعة وكفاءة أعلى في بعض الحالات.
كما أشار إلى جهود التعاون الإقليمي بين سورية والأردن وتركيا والسعودية لإعادة إحياء مشروع الربط السككي بين هذه الدول، مؤكداً ما يحمله المشروع من أبعاد اقتصادية وتنموية واعدة على مستوى المنطقة.
وأشاد “بدر ” بالمبادرات التي تقودها “الإسكوا،” ولا سيما اتفاقية السكك الحديدية الدولية في الدول العربية، إضافة إلى إطلاق نظام المعلومات الجغرافية لشبكات ومرافق النقل، معتبراً أن هذه الخطوات تسهم في تعزيز التكامل الإقليمي وتطوير البنية التحتية للنقل. كما دعا إلى ضرورة دعم هذه المشاريع من قبل الجهات المانحة الدولية لضمان استدامتها وتحقيق أهدافها.
وشهد الحوار مشاركة واسعة من شخصيات بارزة، من بينهم “علي بن إبراهيم المالكي”، و”بهجت أبو النصر”، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات دولية كـالبنك الدولي ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، فضلاً عن نخبة من الخبراء في مجالات النقل واللوجستيات، ما أضفى على النقاش طابعاً شاملاً يعكس أهمية القضية على المستويين الإقليمي والدولي.








