في وقت تواجه فيه البلاد تداعيات الحرب والعقوبات الأميركية والحصار الاقتصادي، يروج النظام الإيراني لتنازلات أميركية في ملف المفاوضات، في محاولة لاحتواء الانتقادات الداخلية وإظهار أن طهران لا تزال تملك أوراق ضغط مؤثرة في المواجهة.
في هذا الإطار قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، إن الولايات المتحدة وافقت على بعض الشروط السبعة التي طرحتها طهران لفتح مضيق هرمز فيما لم يتم تأكيد الأمر من الجانب الأميركي أو حتى من قبل الوسطاء.
وأوضح في تدوينة نشرها، اليوم الاثنين، عبر حسابه على منصة “إكس”، أن طهران ترى الرد الأميركي هذا “غير كاف” مضيفا “الدبلوماسية الإيرانية تغيرت، ولن نعود بعد الآن إلى الوضع السابق”.
ولم يحدد المسؤول الإيراني الشروط المحددة التي وافقت عليها واشنطن من ضمن المطالب السبعة.
وكان الوفد الإيراني قدم خلال زيارته إلى الولايات المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر الشهر الفائت، 7 شروط إلى واشنطن بوساطة قطرية بشأن فتح مضيق هرمز، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن لاحقا أن الولايات المتحدة لم توافق على الشروط الإيرانية.
ومن أبرز هذه الشروط، “وقف الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع الحصار البحري الأمريكي، ووقف التدخل في الشؤون الداخلية لإيران، ووقف الهجمات الأمريكية على أراضيها”، بحسب ما صرح به مسؤولون إيرانيون في وقت سابق.
وفي الموضوع ذاته أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي اليوم الاثنين، أن بلاده لا تزال تدرس رداً أميركياً على اقتراحها المتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، وسترد على واشنطن عبر الوسطاء عند انتهاء هذه الدراسة.
وذكر بقائي أيضاً في مؤتمر صحفي أن إيران تواصل تبادل الرسائل عبر الوسطاء، لافتاً إلى أن ما يشهده هرمز حالياً هو نتيجة مباشرة لهجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط الماضي.
كما أوضح بقائي أن بلاده “قلقة بشدة” بعد ضربات شنّها الحوثيون على مطار الرياض ومناطق أخرى في السعودية، قائلاً: كان ينبغي حل قضية اليمن في وقت أبكر بكثير، ومن خلال الاتفاق نفسه الذي تم التوصل إليه بين اليمنيين والسعودية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية للصحافيين “نشعر بقلق بالغ إزاء تطورات الوضع في شبه الجزيرة العربية”، مؤكّداً استعداد طهران لـ “تسهيل الحوار بين أطراف” النزاع.
في قراءة سياسية تحليلية، فإن الخطاب الإيراني يحمل أبعادا تتجاوز المفاوضات المباشرة؛ إذ تسعى طهران، إلى إظهار أنها لا تزال تمتلك أوراق ضغط مؤثرة، وأن الضغوط العسكرية والاقتصادية لم تدفعها إلى التخلي عن مطالبها، بما يساهم هذا الخطاب في تعزيز الرواية الرسمية داخليا، عبر تقديم التفاوض باعتباره مسارا يمكن أن يفضي إلى مكاسب، لا مجرد استجابة للضغوط الخارجية.
أسرة التحرير





