تحركت نقابة أطباء حلب على الأرض لحماية حقوق الأطباء والحيلولة دون توقيفهم بشكل تعسفي، بما يضمن كرامتهم ومهنتهم الإنسانية.
فبعد متابعة النقابة قانونياً ونقابياً، لقضية توقيف الطبيب “م. ز” منذ 4 الشهر الماضي على خلفية إجراءات قضائية تتعلق بمسؤولية طبية، دعت أمس في بيان لها جميع الأطباء والطبيبات إلى المشاركة في وقفة احتجاجية يوم الأحد القادم الساعة السابعة مساءً أمام مقر النقابة بحي العزيزية، لمنع مثل هذه الممارسات التي استدعت حضور ممثلين عن النقابة جلسات التحقيق مع الإبقاء على التواصل المستمر مع الجهات القضائية والتنفيذية المعنية.
وقال بيان النقابة، الذي حصلت “الوطن” على نسخة منه، أن تنظيم الوقفة الاحتجاحية جاء “رفضاً لاستمرار توقيف واعتقال الأطباء على ذمة التحقيقات، والتعامل مع القضايا الطبية كقضايا جنائية، رغم أن الطبيب يلتزم ببذل العناية وفق الأصول العلمية ولا يضمن النتائج، وأن الاختلاطات أو الأخطاء غير المقصودة لا ينبغي أن تُعامل كجرائم”.

وأضاف: “إن تجريم العمل الطبي يدفع الكفاءات إلى الهجرة، ويجبر الأطباء على تجنب الحالات الحرجة خوفاً من التوقيف والملاحقة، ما ينعكس سلباً على صحة المواطنين”. وأكدت النقابة أنها لا تدافع عن أفراد “بل عن مهنة ورسالة، وعن حق كل مريض في أن يجد طبيباً يمارس عمله دون خوف”، ولفتت إلى أن حضور الأطباء للوقفة واحب “فكرامة الطبيب خط أحمر”.
ورأى أطباء من الاختصاصات الطبية المختلفة لـ “الوطن” أن توقيف الأطباء عند وقوع شكوى أو خطأ طبي غير مقصود، خطأ جسيم، لا ينبغي أن يحدث دون إبلاغ نقابة الأطباء والحصول على تقرير خبرة طبية تخصصية يثبت مسؤوليتهم.
وأوضح أحدهم أن ما يجري، يجعل الطبيب “الحلقة الأضعف” في الخصومات التي مسرحها ليس فقط على أرض الواقع لكن أيضا على منصات التواصل الاجتماعي “التي تذخر بالكثير من التشهير والإساءات المتعمدة بحق الأطباء، بحيث يتم اصطيادهم الواحد تلو الآخر ولأسباب غير موجبة، يتعلق بعضها بتنظيم دور المرضى، فلو جرى توقيف احد هؤلاء المسيئين، لشكل رادعاً أمام البقية في التمادي على حرمة الأطباء ومهنتهم الإنسانية”، ودعا إلى دور فاعل للنقابة للحد من هذه التجاوزات.
تزامن توقيف الطبيب لأكثر من شهر ونصف الشهر، مع إعلان مديرية صحة حلب أمس وبقرار من وزارة الصحة، إغلاق مشفى الشفاء التخصصي (التآلف سابقاً) بشكل مؤقت “عقب رصد عدد من التجاوزات والأخطاء الطبية خلال أعمال الرقابة والتفتيش التي أجرتها الجهات المختصة”.
وجاء في بيان المديرية أن الإغلاق “سيستمر إلى حين معالجة جميع المخالفات واستكمال الإجراءات المطلوبة، بما يضمن التزام المستشفى بالمعايير والاشتراطات الصحية المعتمدة، بهدف الحفاظ على سلامة المرضى وضمان جودة الخدمات الطبية المقدمة”، من دون الإشارة إلى ارتباط قرار إغلاق المشفى بوفاة مريضة داخله عقب إجراء عمليتين جراحيتين، في حادثة أثارت الرأي العام وردود فعل واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، دفعت نقابة أطباء حلب إلى استصدار بيان عن تشكيل لجنة طبية للتحقيق بالأمر.








