تعتزم القوات الأمريكية التي تقود التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” الإرهابي الانسحاب بشكل تام من سوريا في غضون شهر، وفق ما أكد مصدر حكومي سوري وآخر كردي وثالث دبلوماسي لوكالة “فرانس برس” اليوم الإثنين.
وتأتي هذه الخطوة بعد تقدّم قوات الجيش العربي السوري في مناطق كانت تحت سيطرة “قوات سوريا الديموقراطية” (قسد)، إثر اشتباكات بين الطرفين أفضت إلى اتفاق الـ30 من كانون الثاني (يناير) الذي ينص على دمج مؤسسات ما تسمى “الإدارة الذاتية” الكردية في إطار الدولة.
قال المصدر الحكومي، متحفظاً على ذكر اسمه، “في غضون شهر، سينسحبون من سوريا ولن يبقى لهم أي وجود عسكري ضمن قواعد في الميدان”.

وأفاد المصدر الكردي عن المهلة ذاتها، في حين رجّح المصدر الدبلوماسي أن “يُنجز الانسحاب خلال مهلة عشرين يوماً”، مؤكداً بدوره أن واشنطن لن تبقي أي قواعد عسكرية لها في سوريا.
وبدأت الولايات المتحدة في وقت سابق اليوم الانسحاب من قاعدة “قسرك”، وهي قاعدة رئيسية لها في شمال شرق سوريا، وفقاً للمصدر الكردي.
وقال المصدر: “هناك عملية سحب لآليات ومعدات عسكرية ولوجستية من قسرك، قاعدة قوات التحالف الدولي المركزية باتجاه العراق”.
وشاهد مصورو “فرانس برس” عشرات الشاحنات محملة بمدرعات وغرف مسبقة الصنع برفقة آليات أمريكية وطيران مروحي، وهي تسلك طريق “أم4” الدولي الذي يربط الحسكة، حيث قاعدة “قسرك”، بكردستان العراق.
إلى جانب “قسرك”، لا تزال القوات الأمريكية موجودة في قاعدة “خراب الجير” في ريف رميلان في الحسكة.
ونشرت الولايات المتحدة جنوداً في سوريا والعراق في إطار التحالف الدولي الذي شكّلته في العام 2014، لمكافحة تنظيم (داعش)، وذلك بعدما سيطر التنظيم على مساحات شاسعة من البلدين حتى دحره من آخر معاقله في العراق في العام 2017 ومن سوريا في العام 2019.
وخلال الأسبوعين الماضيين، انسحبت الولايات المتحدة تباعاً من قاعدة “التنف” على الحدود السورية العراقية، وقاعدة على أطراف مدينة “الشدادي” التي كانت تضم سجناً احتجزت فيه (قسد) عناصر من التنظيم المتطرف، قبل أن تتقدم قوات الجيش العربي السوري إلى المنطقة الشهر الماضي.
ويأتي الانسحاب الأمريكي من قواعد عسكرية في وقت أعلنت واشنطن إنجاز عملية نقل أكثر من 5700 سجين من عناصر تنظيم (داعش) كانوا محتجزين لدى (قسد) إلى العراق، في عملية قالت إن هدفها “ضمان بقاء معتقلي تنظيم داعش داخل مراكز احتجاز”.
وانضمّت سوريا في تشرين الثاني (نوفمبر) 2025 إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم (داعش) بقيادة واشنطن التي تبدي دعماً كبيراً لسورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع.
وتعلن الولايات المتحدة مراراً عن ضربات تستهدف مواقع للتنظيم في سوريا، بينما تنفّذ السلطات السورية بين الحين والآخر عمليات أمنية ضد خلايا تابعة للتنظيم.
الوطن – وكالات








