لم يكد يمضي ثمانية أشهر على إنقاذ مشفى الأتارب الجراحي من الإغلاق، حتى تكررت المأساة مع ماتعنيه الكلمة من معنى، وبحق أكثر من 300 ألف نسمة يخدّمهم المشفى الوحيد من نوعه في ريف حلب الغربي ويعتبر أهم صرح طبي لأكثر من عشر سنوات.
وعلمت “الوطن” من مصادر طبية داخل مشفى الأتارب الجراحي، أنه خرج من خريطة اعتماده كمشفى جراحي متكامل، بعد أن تكفلت شركة قابضة خاصة بهذه المهمة منذ مطلع كانون الأول الماضي لإعادة إحيائه، وعقب تخلّي إحدى المنظمات الداعمة عن تمويلها لاستمرار عمله بعد التحرير، بصفته الموئل الوحيد الذي يخدّم 27 قرية في المنطقة.
المصادر أوضحت أن المشفى يستقبل حالياً الحالات الإسعافية، إثر اقتصار خدماته راهناً على قسمي الإسعاف والتصوير الشعاعي، بعدما عمل وعلى مدار سنوات بأقسامه كافة من توليد وعمليات جراحية على اختلاف أنواعها، إلى جانب الخدمات الإسعافية والتشخيصية.
أهالي من مدينة الأتارب، طالبوا وزارة الصحة عبر “الوطن” بالتكفل لإعادة الخدمات الصحية الفاعلة إلى المشفى مع تقديم جميع أوراق اعتماده رسمياً من قبلها.
وأبدى الأهالي مخاوفهم من إبقاء مشفاهم الجراحي الوحيد خارج اعتماده الرسمي من الحكومة، بسبب الاحتياج الطبي الكبير للسكان، وخصوصاً العمليات الجراحية والاختصاصات الحيوية والدقيقة التي تتطلب مبالغ مالية كبيرة لدى مشافي القطاع الخاص، ويعجز أهالي المنطقة عن تحمّل تكاليفها، ما يفاقم مخاوفهم من إبقاء الوضع على ما هو عليه حالياً.
ودعوا وزارة الصحة إلى إقامة مشفى وطني بكل الاختصاصات يخدّم سكان ريف حلب الغربي، لأنه حاجة صحية لا تحتمل التأجيل، بدل انتظار منّة الجمعيات والمنظمات والقطاع الخاص، كي لا يدفع الفقراء ثمن تقصير الجهات الحكومية.
وعدّوا الأتارب، بثقلها السكاني ومركزها الإداري والخدمي وموقعها الجغرافي المميز كعقدة طرق، جديرة بمنشأة صحية حكومية كبيرة من مصاف المشفى الوطني القادر على تلبية جميع الاحتياجات الطبية الحقيقية لأهل المنطقة.
وأكد حسام عبد الله من قرية الجينة المجاورة للأتارب لـ”الوطن”، أن الطبابة المجانية والرعاية الصحية التي يوفرها المشفى، حق لأهالي ريف حلب الغربي وليس مكرمة من أي جهة، لأن التوقّف عن تأمين الخدمة الصحية للمواطنين يعتبر تقصيراً في تلبية احتياجاتهم وأداء الواجب العام. وعّد المشفى “من منجزات الثورة التي لا يجب التفريط بها”.
وهناك عدة منظمات وجمعيات خيرية وصحية قد توقفت عن تمويل العديد من المراكز الصحية والمشافي في إدلب وأرياف حلب عقب التحرير، لانتقال أولويات عملها إلى مناطق جديدة محررة في حلب وحماة وغيرها من المحافظات السورية، ولا سيما شمال شرق البلاد، إلا أن وزارة الصحة تكفّلت بمدّ هذه المشافي بشرايين الحياة من خلال دفع رواتب طواقمها الطبية، وهو ما يأمله سكان الأتارب والقرى والبلدات الواقعة في محيطها الحيوي.








