محمود الصالح
كشف مدير النقل البري في وزارة النقل “علي إسبر” ، أن الوزارة تقوم بالتنسيق مع البنك الدولي لتأمين منحه مالية للنهوض بقطاع السكك الحديدية، وقطعت شوطاً كبيراً بهذا الاتجاه، ومن المتوقع أن يصل الدعم المالي أكثر من ٢٠٠ مليون دولار سيتم توظيفها في تحسين البنية التحتية وتوريد القاطرات والتجهيزات وتطوير قدرات كوادر الوزارة والمؤسسة.
وفي تصريح ل”الوطن” أشار “إسبر” إلى خطة الوزارة لربط المناطق المنتجة بالمراكز الصناعية، وخفض تكاليف النقل، وتعزيز التنافسية والاستدامة، مع التوجه نحو مرحلة التعافي الاقتصادي من خلال منظومة النقل السككي .

وأضاف: وزارة النقل بالتعاون مع المؤسسة العامة للخطوط الحديدية تقوم بتجهيز الدراسات اللازمة لتفعيل المحاور السككية الرئيسية، ولاسيما المحاور التي تربط سوريا بدول الجوار، ومنها المحور الرئيسي شمال جنوب، والوصلات التي تربط المرافئ البحرية بالمرافئ الجافة، لتكون جاهزة للإقلاع والتشغيل عند توافر الموارد المالية المطلوبة.
“إسبر” أشار إلى أن الاستثمار في تحديث وتوسيع شبكة السكك الحديدية ليس خياراً ثانوياً، بل خطوة استراتيجية نحو مستقبل اقتصادي أكثر توازناً واستقراراً، حيث تمثّل شبكة السكك الحديدية أحد الركائز الحيوية التي تقوم عليها الاقتصادات الحديثة، لما توفره من كفاءة عالية في نقل البضائع والمواد الخام، وخفض للتكاليف، وتعزيز للتكامل بين القطاعات الإنتاجية. ورأى أنه في سوريا، شكّل النقل السككي على مدى عقود طويلة عنصراً محورياً في دعم القطاعين الزراعي والصناعي، وتنشيط الحركة التجارية.
وتابع ” إسبر”: اليوم، وفي ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، تبرز الحاجة الملحّة إلى إعادة إحياء هذا القطاع وتطويره ما يخدم متطلبات المرحلة المقبلة.
وبيّن مدير النقل البري أن السكك الحديدية في سورية لعبت دوراً أساسياً في ربط المناطق المنتجة بالأسواق ومراكز التصنيع، وأسهمت بشكل مباشر في نقل المحاصيل الزراعية والمواد الخام إلى المصانع، إضافة إلى إيصال المنتجات النهائية إلى مراكز الاستهلاك المحلية والخارجية، واعتمدت صناعات حيوية مثل الصناعات الغذائية، وصناعة الإسمنت، والأسمدة، بشكل كبير على النقل السككي لما يوفره من سرعة وانتظام وكلفة أقل مقارنة بوسائل النقل الأخرى، ما جعل هذا القطاع عنصراً داعماً للاستقرار الاقتصادي والإنتاجي.
وعن أهمية تحقيق معادلة ربط مناطق الانتاج في مناطق التصنيع والتصدير قال “أسبر”: تتميّز سوريا بتنوّع جغرافي واسع، يضم مناطق زراعية خصبة كالساحل السوري وحوض الفرات، إلى جانب مراكز صناعية كبرى في دمشق وحلب وحمص. ويُعد النقل بالسكك الحديدية الخيار الأمثل لربط هذه المناطق ببعضها، ما يحقق تكاملاً فعلياً بين القطاعين الزراعي والصناعي، فمن خلال القطارات، يمكن نقل المنتجات الزراعية بسرعة وأمان إلى مصانع التصنيع الغذائي أو معامل الأسمدة، ما يضمن استمرارية الإنتاج وتوافر المواد الأولية، ويعزز من كفاءة سلاسل التوريد.
وحول دور السكك الحديدية في دعم الصادرات وخفض التكاليف اللوجستية، أوضح “إسبر” أن تطوير شبكة السكك الحديدية يسهم في تعزيز القدرة التصديرية لسوريا، ولا سيما في المنتجات الزراعية والصناعية، من خلال تأمين وسيلة نقل موثوقة ومنخفضة الكلفة نحو المرافئ والأسواق الإقليمية والدولية، وفي ظل التحديات التي تواجه النقل البري، سواء من حيث ارتفاع التكاليف أم تراجع كفاءة الطرق، يبرز النقل السككي كبديل استراتيجي قادر على نقل كميات كبيرة من البضائع بكلفة أقل واستقرار أعلى.
وعن التوجّه العالمي لتحقيق نقل مستدام وصديق للبيئة قال :لا يقتصر دور السكك الحديدية على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل البعد البيئي، إذ يُعد النقل بالقطارات من أكثر وسائل النقل كفاءة في استهلاك الطاقة وأقلها في انبعاثات الكربون، وهذا ما يجعل تطوير هذا القطاع خطوة منسجمة مع التوجهات العالمية نحو التنمية المستدامة، وداعماً لاستدامة الصناعات الحيوية على المدى الطويل.








