أكثر من 130 صفقة تجارية، بقيمة تجاوزت 4.5 ملايين دولار، حصيلة مشاركة 163 شركة سورية في معرض «سيركس» بجدة، وفق نتائج استبيان” الذي حصلت “الوطن” عليه من غرفة الصناعة “والذي شمل 71 شركة.
الرقم لا يختصر نجاح معرض فحسب؛ فهو يقدّم اختباراً عملياً لمدى استعداد المنتج السوري للعودة إلى الأسواق الإقليمية بعد سنوات من الغياب.
واللافت أن هذا المعرض لم يأتِ عبر مشاركة رمزية، بل بحضور سوري مستقل ضم الغذائيات والنسيج والكيميائيات والهندسي والخدمي، واستقطب نحو 15 ألف زائر.
وبينما تصدّر الغذائي المشاركة بـ73 شركة، جاء النسيجي بـ40 والكيميائي بـ31 شركة.
بالنسبة لغرفة صناعة دمشق وريفها، تبدو جدة أقرب إلى نقطة انطلاق منها إلى محطة انتهت بانتهاء المعرض.
فالعقود والوكالات وتفاهمات التوزيع التي خرج بها الصناعيون من السوق السعودية تفتح الباب أمام تجربة أوسع، لكن الاختبار الأصعب يبدأ الآن، فهل تتحوّل الصفقات الأولى إلى صادرات مستمرة وحصص سوقية فعلية؟
المولوي: النجاح يفرض توسيع التجرب
رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها المهندس محمد أيمن المولوي وصف المشاركة بأنها «خطوة استثنائية» و«علامة فارقة»، لكونها الحضور المباشر الأول للصناعة السورية بقوة في هذه السوق، مؤكداً أن رضا الصناعيين تجاوز التوقّعات مع تسجيل وكالات وتفاهمات للتوزيع والتصدير داخل السعودية.
وقال المولوي في تصريح لـ”الوطن”: إن النتائج تضع الغرفة أمام مسؤولية مضاعفة لتعميم التجربة والبناء عليها في أسواق جديدة، بما يحوّل نجاح جدة إلى مسار أوسع للحضور الصناعي السوري خارجياً.
الصفقة ليست نهاية الطريق
الأرقام التي خرجت من جدة مهمة، لكن قيمتها الاقتصادية ستتحدّد بما يحدث بعدها. فالمعرض يستطيع أن يفتح باباً للمشتري، لكنه لا يضمن استمرار العلاقة التجارية؛ إذ يحتاج المنتج إلى قدرة ثابتة على التوريد، ومواصفات تناسب السوق، وتسعير قادر على المنافسة، وشبكة توزيع تتابع ما بعد الصفقة.
وهنا تبرز أهمية الدعوة إلى استراتيجية علمية لاختراق الأسواق الخارجية، التي طرحها نائب رئيس اتحاد المصدّرين السوريين محمد الحملي، بالتوازي مع مطالبته بدعم عملي مباشر للصناعيين، وليس الاكتفاء بالدعم المعنوي.
طرابلس وبيروت.. اختباران مختلفان
وتتحرك الغرفة بالفعل نحو ما بعد جدة. الوجهة الأولى المطروحة هي العاصمة الليبية طرابلس، عبر معرض تخصّصي للعرض فقط بعد نحو سبعة إلى ثمانية أشهر، مع مراعاة مواعيد المعارض في مصر وتركيا والصين، بهدف الوصول إلى المشتري الليبي في توقيت أكثر فاعلية.
أما السوق اللبنانية، فتستعد الغرفة لدخولها بنموذج مختلف يقوم على البيع المباشر، مع تقسيم المعرض وفق الطلب الموسمي.
يبدأ القسم الأول بالغذائي والكيميائي قبل رمضان، بينما يخصّص القسم الثاني، من منتصف الشهر وحتى وقفة العيد، للنسيج والألبسة.
من المشاركة إلى الحصة السوقية
هذا التوسّع يكشف تحولاً في طريقة التفكير بالمعارض، فالهدف لم يعد مجرد زيادة عدد المشاركات أو عرض أكبر قدر من المنتجات، وإنما اختيار السوق والتوقيت والقطاع وفق طبيعة الطلب.
وتكتمل الصورة مع التحضير لمعرض «سيرياتكس – مجموعة العيد» للملابس، المقرّر في مدينة المعارض بدمشق بين 19 و22 تشرين الثاني 2026، مع اعتماد منصة رقمية لتنظيم الحجوزات وضمان عدالة المشاركة.
لكن المحصلة النهائية لتجربة جدة لن تُقاس بعدد الزوّار أو قيمة الصفقات المعلنة وحدها. المؤشر الأهم سيكون ما إذا كانت هذه الصفقات ستتحوّل إلى طلبيات متكرّرة، ووكلاء وموزّعين، ثم إلى حضور مستقر للمنتج السوري في الأسواق الخارجية.
فإذا حدث ذلك، تكون جدة قد قدّمت أكثر من معرض ناجح؛ تكون قد أعطت الصناعة السورية أول اختبار حقيقي لقدرتها على تحويل جودة المنتج إلى صادرات وحصص سوقية.






