أكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى النعيمي، أن التصعيد المستمر من المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون في السويداء، هو وسيلة لإظهار “القوة” والحفاظ على زخم الدعم المحلي لها، مشيراً إلى أن بعض تلك المجموعات تستمد نفوذها ومواردها من تجارة الكبتاغون، وأي محاولة من الدولة لفرض سيطرتها الأمنية الكاملة تهدد هذه المصالح بشكل مباشر، ما يدفعها إلى التصعيد كنوع من الردع، منوها بأن التباين في الأهداف بين الدولة وتلك المجموعات، يجعل أي اتفاق هشًا وقابلًا للانهيار في أي لحظة.
وأوضح النعيمي في تصريح خاص ل”الوطن”، أن الوضع الحالي في السويداء يشير إلى مسار معقد، حيث تتشابك الديناميكيات المحلية مع المصالح الإقليمية والدولية قائلاً: إن محاولات الشيخ حكمت الهجري والمجموعات المسلحة تصعيد التوترات، والهجوم على نقاط أمنية، ونقض الاتفاقيات، لا يمكن فهمها بمعزل عن السياق الأوسع في سوريا، وخاصة بعد انهيار الحكومة السابقة.
وأشار إلى أن دوافع التصعيد وفرضية أن التصعيد قد لا يكون بدافع خارجي صريح، بل نتيجة ضغوط داخلية متفاقمة، هي قراءة غير دقيقة للواقع، وتعزيز للتواصل مع إسرائيل من المجاميع الحاملة للسلاح خارج نطاق الدولة السورية، والاستقواء على الدولة السورية بطلب التدخل الدولي والإسرائيلي، الذي أدى إلى انقسام داخلي، وأصبح المواطن السوري بين سندان المرجعية الوطنية وتأثير المجاميع الخارجة عن القانون.
وقال النعيمي: يمثل ضغط القاعدة المحلية على شرعية المجموعات المسلحة وعلى قدرتها في تقديم حماية أبناء المحافظة والدفاع عن مصالحهم، وعلى رأسها رفض التجنيد الإجباري، وحماية الاقتصاد المحلي، وتعتبر أي تسوية مع الدولة السورية قد يُنظر إليها من قبل القاعدة الشعبية على أنها تنازل، ما يهدد موقع هذه المجموعات ويفقدها السند الشعبي، لذلك فإن التصعيد المستمر هو وسيلة لإظهار “القوة” والحفاظ على زخم الدعم، إضافة إلى المراهنة على الاتفاقيات السابقة التي لم تنجح في تحقيق الاستقرار الكامل، أو تلبية مطالب جميع الأطراف.
الدولة تريد بسط سيطرتها الكاملة واستعادة هيبتها، بينما تطالب المجموعات المسلحة بالحفاظ على سيطرتها الأمنية المحلية. هذا التباين في الأهداف يجعل أي اتفاق هشًا وقابلًا للانهيار في أي لحظة.
وأكد أن محافظة السويداء تعاني أزمة وصراعاً على النفوذ الاقتصادي الذي لا يمكن إغفاله، وخاصة ما يتعلق بتجارة المخدرات (الكبتاغون) التي تنشط في المنطقة. فبعض هذه المجموعات، يستمد نفوذه وموارده من هذه الأنشطة، لأن أي محاولة من الدولة المركزية لفرض سيطرتها الأمنية الكاملة تهدد هذه المصالح بشكل مباشر، ما يدفعها إلى التصعيد كنوع من الردع.
وتابع النعيمي :”يرى بعض أهالي السويداء بأن تخوفهم نابع من أن محاولة هذه المجموعات تثبيت مواقعها في مشهد إقليمي ودولي متغير، هو الهدف الرئيسي على حساب انحسار الصراع العسكري الكبير، وتحاول أي قوة محلية تأمين موقعها التفاوضي في أي تسوية مستقبلية عبر بوابة التصعيد الأمني والعسكري، والتي تعتبره من أهم الوسائل في توجيه الرسائل، بأن هذه القوى لا تزال فاعلة ومؤثرة، ولا يمكن تجاهلها.”
وختم:” إن استمرار حالة ” اللا حرب واللا سلم” هو السيناريو الأكثر احتمالًا على المدى القصير والمتوسط”.






