نجح أبطال الأمن العام في اعتقال عدد من سجّاني سجن صيدنايا، أولئك الذين ارتكبوا بحق السوريين أبشع الجرائم من قتل وتعذيب وانتهاك لحقوق الإنسان. هذا الخبر لم يكن مجرد حدث عابر، بل هو شاهد حيّ على حقيقة راسخة، مفادها أن الظالم، مهما طغى وتجبّر، سيقع في قبضة العدالة عاجلاً أم آجلاً.
لقد ظنّ الجلادون أن الصمت سيطوي جرائمهم، وأن الوقت سيمحو آثار ما فعلوا، لكن التاريخ لا ينسى، والضمير الإنساني لا يغفل، والله سبحانه وتعالى لا يُمهل الظالمين إلا ليزدادوا إثماً ثم يُؤخذوا أخذ عزيز مقتدر. قال تعالى: “وَلا تَحسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعمَلُ الظّالِمونَ” [إبراهيم:42].
إن ما جرى يذكّرنا بأن الحق باقٍ لا يموت، وأن الباطل مهما علا صوته ينهار أمام كلمة الحق. فكم من مظلوم قضى نحبه في صيدنايا، وكم من أرواح بريئة صعدت إلى بارئها وهي تئن من الألم، لكنها اليوم تشهد أن دماءها لم تذهب هدراً، وأن طريق العدالة قد بدأ يُفتح ولو بعد حين.

العدالة لا تعرف حدود الزمن، والتاريخ لا يحمي الجناة، والمجتمعات الحرة لا تقبل أن يظل المجرمون بلا حساب. والأهم من ذلك أن وعد الله حق: “إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ” [الفجر:14].
إن هذه الخطوة تؤكد أن ميزان العدل وإن مال أحياناً بفعل الطغيان، فإنه لا ينكسر أبداً. فلا يصح إلا الصحيح، ولا يعلو إلا صوت الحق، وسيبقى الظالم عبرة لكل من تسوّل له نفسه أن يستهين بحياة الناس وكراماتهم.
وائل العدس








