إدارة قوات الجيش العربي السوري تتسلم قاعدة قسرك الجوية بريف الحسكة، بعد انسحاب قوات التحالف الدولي.

بإشراف الفريق الرئاسي وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، الإفراج عن 6 معتقلين من سجون “قسد

عاجل – الرئيس الأمريكي دونالد ترمب: لبنان لم يكن جزءاً من الصفقة بسبب “حزب الله” وهذا قتال منفصل سيتم التعامل معه أيضاً

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بعد الهجوم الإسرائيلي على لبنان

ميليشيا “الحرس الوطني” تختطف مدير التربية في السويداء صفوان بلان بعد اقتحامهم مبنى المديرية صباح اليوم

الرئيس السوري أحمد الشرع سيعقد اجتماعا ثلاثيا مع نظيره الأوكراني ووزير الخارجية التركي في دمشق

وصول الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلنسكي رفقة وفد رفيع المستوى إلى العاصمة دمشق

إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع: ارتقاء شهيدين اثنين وإصابة عدة جنود آخرين من أحد أفواج الهندسة العسكرية في الجيش العربي السوري، أثناء تنفيذهم لمهامهم في نقل ألغام ومخلفات حربية، بعد تفكيكها في منطقة الهبيط بريف إدلب الجنوبي.

مصدر أمني ينفي لـ”الوطن” ما تم تداوله حول إطلاق صواريخ من الأراضي السورية باتجاه الجولان المحتل

استشهاد الشاب أسامة فهد الفهد بعد استهداف سيارته بقذيفة مدفعية من قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء تفقده مواشيه، مساء اليوم غرب قرية الزعرورة في ريف القنيطرة الجنوبي

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

زمن بناء سوريا قد بدأ.. فيومي لـ”الوطن”.. رفع العقوبات من إدارة الأزمة إلى اختبار القدرة على البناء

‫شارك على:‬
20

شكّلت الكلمة التي وجّهها  الرئيس أحمد الشرع إلى الشعب السوري عقب الرفع الكامل للعقوبات عن سوريا إعلاناً سياسياً واقتصادياً مفصلياً، يؤذن بانتقال البلاد من مرحلة إدارة الأزمات والبقاء في دائرة الطوارئ، إلى مرحلة جديدة عنوانها البناء وإعادة التموضع الوطني والإقليمي. لقد كان التأكيد على أن «زمن بناء سوريا قد بدأ» رسالة واضحة بأن البلاد تدخل اختباراً مختلفاً، تتراجع فيه المبررات، وتتقدم فيه المسؤوليات.

الخبير الاقتصادي أنس الفيومي أكد في حديثه لـ”الوطن” أن رفع العقوبات لا يمكن النظر إليه كانفراج اقتصادي تقني فحسب، بل كمنعطف وطني حاسم يُحمّل الدولة والمجتمع معاً أعباء غير مسبوقة. فالعقوبات التي شكّلت لسنوات طويلة شماعة لتبرير التعثر والانكماش لم تعد قائمة، وأصبحت الكرة اليوم في ملعب السوريين، حكومةً وشعباً، ليثبتوا قدرتهم على تحويل الفرصة إلى مسار مستدام.

وأضاف : على مدى سنوات، شكّلت العقوبات عاملاً مقيِّداً لحركة الاستثمار والتجارة والتمويل، لكنها في الوقت نفسه غطّت على اختلالات هيكلية عميقة في بنية الاقتصاد والإدارة العامة. ومع زوال هذا القيد الخارجي، تصبح هذه الاختلالات أكثر وضوحاً، وتتحول معالجتها إلى شرط أساسي لأي مسار تعافٍ حقيقي.

إصلاح الهيكل الاقتصادي والإدارة العامة:

وأشار فيومي إلى أن  المرحلة المقبلة تفرض أولوية واضحة لإعادة هيكلة الاقتصاد السوري، تبدأ بإصلاح الإدارة العامة وتحسين الحوكمة الاقتصادية. ويشمل ذلك تبسيط الإجراءات، تقليص البيروقراطية، مكافحة الفساد كتكلفة اقتصادية مباشرة، وتحديث الإطار التشريعي الناظم للاستثمار والتجارة والمنافسة. إن تحسين كفاءة المؤسسات العامة لم يعد خياراً سياسياً، بل ضرورة اقتصادية لخفض كلفة ممارسة الأعمال وزيادة الإنتاجية.

البيئة الاستثمارية واستعادة الثقة:

تشكل الثقة العنصر الأكثر ندرة في الاقتصاد السوري اليوم. واستعادتها تتطلب إجراءات ملموسة تتجاوز الخطاب، أبرزها  _حسب الخبير الاقتصادي _ ضمان حماية الملكية الخاصة، تعزيز استقلالية وفعالية القضاء الاقتصادي، وتوفير آليات واضحة لتسوية النزاعات. كما أن تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص يجب أن يتم وفق معايير اقتصادية شفافة تضمن تقاسم المخاطر والعوائد، وليس عبر صيغ تقليدية أثبتت محدودية أثرها.

إعادة الإعمار كرافعة للنمو

ويؤكد فيومي أن  إعادة الإعمار تمثل فرصة لإعادة توجيه الاقتصاد نحو مسار إنتاجي، شريطة ألا تقتصر على النشاط العقاري أو المشاريع قصيرة الأجل. الأولوية الاقتصادية يجب أن تُمنح للاستثمار في البنية التحتية الأساسية، ولا سيما الطاقة والنقل والمياه والاتصالات، لما لها من أثر مباشر في خفض تكاليف الإنتاج وتحفيز الاستثمار الخاص. كما يتطلب الأمر توجيه الموارد نحو القطاعات القابلة للتصدير، وعلى رأسها الصناعة التحويلية والزراعة، بما يساهم في تحسين الميزان التجاري وخلق فرص عمل مستدامة.

الاندماج في الاقتصاد الإقليمي والدولي:

وأفاد بأن نجاح مرحلة ما بعد العقوبات يرتبط  بقدرة سوريا على إعادة الاندماج في النظامين المالي والتجاري الإقليمي والدولي. ويشمل ذلك استعادة العلاقات المصرفية، تسهيل حركة التحويلات، تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية، والاستفادة من الخبرات الدولية في إعادة الهيكلة والإصلاح المؤسسي، مع الحفاظ على هامش كافٍ من الاستقلالية في القرار الاقتصادي.

دور القطاع الخاص والمغتربين..

جزم فيومي أنه لا يمكن للاقتصاد السوري أن يتعافى اعتماداً على الدولة وحدها. فالقطاع الخاص مطالب بالانتقال من أنماط الربح السريع والمضاربة إلى الاستثمار الإنتاجي طويل الأجل. كما يشكل السوريون في الخارج مورداً اقتصادياً استراتيجياً، ليس فقط من حيث رؤوس الأموال، بل من حيث نقل المعرفة والخبرات وبناء شبكات الأعمال التي تربط السوق السورية بالأسواق الخارجية.

الخلاصة الاقتصادية:

وختم حديثه مؤكدأ أن رفع العقوبات أسقط العائق الخارجي الأبرز، لكنه في المقابل كشف حجم التحديات الداخلية. والمرحلة المقبلة ستكون اختباراً لمدى القدرة على بناء اقتصاد يقوم على الإنتاج، والحوكمة الرشيدة، والشراكة الفعلية بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع. النجاح في استثمار هذه الفرصة قد يضع الاقتصاد السوري على مسار تعافٍ تدريجي ومستدام، أما الفشل فسيعني إهدار لحظة اقتصادية نادرة قد لا تتكرر.