تبرز العملة الوطنية بوصفها وثيقة بصرية يومية تتداولها الأيدي قبل أن تقرأ تفاصيلها العيون. ومن هذا المنطلق، أجرت “الوطن” استطلاعاً لآراء عدد من الفنانين التشكيليين، للوقوف عند قراءاتهم الجمالية والفنية للعملة الجديدة، وما تحمله من دلالات رمزية تعكس ملامح الهوية الوطنية والذاكرة الجمعية. فالعملة، في نظر الفنان مساحة تصميمية تختزن تاريخ المكان، وتُترجم رؤى الدولة في الفن والعمارة والتراث، وتؤثر بشكل مباشر في الذائقة البصرية للمجتمع.
ألوان جميلة وزاهية
أكد غسان عقل أفاد أن تصاميم العملات الورقية الجديدة تميزت بألوان جميلة ومدروسة وزاهية بعض، تم التركيز فيها على الجانب الجمالي فيها.

وقال: “لكن ربما كنا بحاجة إلى إدراج بعض المعالم التراثية والقلاع والمعابد التي تحتويها حضارة هذا البلد، والتي تعبّر عن أصالته وعراقته لما لذلك من وقع قوي في تعريف السياح والزوار على معالم وحضارة سوريا، بحيث تم التركيز على الجانب الزراعي بوضع أشكال وصور لبعض الثمار والفواكه التي تنتجها هذه البلد، وهو أمر جميل ولا ضير فيه.
تصاميم معبّرة
من ناحيته، أكد أسامة دياب أنه كان من المنطقي في هذه المرحلة الابتعاد عن تمثيل الأيقونات الثورية والشخصيات الفكرية والتاريخية المؤثرة، لأنه لا يمكن حصرها بستة نماذج لعملة نقدية.
وقال: “من الرائع الدلالة على غنى الوطن بخيراته الفريدة وبرؤية بصرية جميلة لبساطتها وقربها لقلوب عامة الناس، وبغض النظر عما ترمز كل تصميم لورقة النقد إلا أنها تؤدي الغرض، وخصوصاً أنها لم تغفل حق المكفوفين في التعرف عليها واستخدامها من دون عناء، فجاءت تصاميمها بسيطة ومعبّرة وبأيدي محترفين وفنانين سوريين”.
وفي الوقت نفسه، شدد على أنه من المهم جداً أن يكون مرافقاً للهوية البصرية الجديدة لسوريا الجديدة الحرة هوية لعملة مالية تواكب العصر وتعيد لسوريا العظيمة ألقها، إلا أن العملة الجديدة جاءت بعيدة عن التوزع الجغرافي والرموز الإثنية والدلالات الحضارية المنتشرة في مساحة الوطن والتي هي موروث عظيم لا يغفله إنسان على وجه الأرض.
ألوان بهية وأفكار جديدة
أما عدنان حميدة فأشار إلى أنه في علم الإشارة أول ما ينظر إليه هو التصاميم التي تضمنت مجموعة ألوان جميلة جداً. موضحاً أن هذه التصاميم لم يعتدها المواطن السوري، لذلك وكأي عمل فني جديد في طرحه يلقى استغراب من المتلقي الذي إذا انتقد التصاميم، فمن باب الغيرة على الدولة السورية.
وقال: “مع مرور السنوات سيعتاد المواطن إياها، بما تحمله من ألوان بهية وأفكار جديدة في الطرح، وأنا كمدرّس لمادة التصميم الغرافيكي، أرى أن حسنات الهوية البصرية للعملة أكبر، وأتمنى أن يعرض أي تصميم يتعلق بالشأن العام على اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين”.
رموز الخير والعطاء
وأخيراً، رأى معتز العمري أن الرموز على العملة كانت موفقة جداً، وتحمل روحاً فريدة، وخاصة موضوع الزراعة لأنه يشكّل العصب الاقتصادي، مشيراً إلى أننا لمسنا تناول العملة الجديدة لرموز الزيتون والبرتقال والقمح والقطن، وهي رموز للخير والعطاء.
بما يتعلق بالألوان، أكد أنه كان بالإمكان جعل درجة اللون أخف بقليل، لأن ذلك يعطي ثقلاً أكبر، وهي ألوان جميلة ورمزيتها عالية، كالأخضر رمز للخير، والأزرق رمز التفكر والاتساع، والبرتقالي رمز النور.
ومن ناحية التصميم، رأى أنه كان أفضل لو صُمم كل رقم بشكل أكبر وعرضي كما في الدولار واليورو، ما يعطي قوة للقطعة النقدية ووضوحاً ويساعد المكفوفين على معرفة قيمتها باللمس.








