يمثل إعلان الجيش العربي السوري منطقتي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب كمناطق عسكرية خطوة سيادية مدروسة، جاءت في إطار مسؤولية الدولة الدستورية في حماية الأمن الوطني وصون السلم الأهلي، فالقرار لم يكن إجراءً مفاجئاً أو معزولاً، بل جاء بعد سلسلة طويلة من محاولات التهدئة وضبط النفس، وفي أعقاب تجاوزات خطيرة ارتكبتها قوات تنظيم “قسد”، متجاوزة بأفعالها العدوانية، حدود المقبول، ومهددة استقرار المواطنين وأمنهم، ومنتهكة وحدة الدولة ووحدة أراضيها.
القرار ليس انعكاساً لحالة اعتباطية، وإنما إجراء مدروس تفرضه الضرورات الأمنية، نابع من معطياتٍ ميدانية واضحة، وخطوة تهدف إلى حمايةِ المدنيين واستقرار المنطقة، كما أنه لا يقرأ خارج سياقه الوطني الأشمل، فالدولة السورية، ومنذ سقوط النظام السابق، اختارت تغليب منطق الحوار والتسويات المحلية، وامتنعت عن استخدام القوة رغم الاستفزازات المتكررة، إلا أن إصرار تنظيم “قسد” على الاستقواء بالسلاح، وفرض وقائع انفصالية، والتمادي في الاعتداء على المدنيين ومؤسسات الدولة، جعل من الحسم الأمني ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، لا سيما أن “قسد” صعدت مؤخراً من اعتداءاتها ضد المدنيين وقوات الجيش، وحولت الحيين إلى قاعدة عسكرية لتنفيذ أعمالها العدوانية.
المعطيات الميدانية تشير إلى أن ما جرى في الشيخ مقصود والأشرفية ليس حادثاً معزولاً، بل جزء من نهج ممنهج يسعى من خلاله تنظيم “قسد” إلى تكريس حالة من الفوضى الأمنية، وخدمة أجندات خارجية معادية، تتقاطع مصالحها مع مشاريع تقسيمية تستهدف الدولة السورية في صميمها.

إن إعلان “الشيخ مقصود والأشرفية” منطقة عسكرية لا يعني الذهاب نحو معركة مفتوحة، بقدر ما يعكس قراراً استراتيجياً بفرض القانون، وتنظيم السلاح، وتجريد المجموعات الخارجة عن الشرعية من قدرتها على العبث بأمن المواطنين، مع التأكيد أن حماية المدنيين تبقى أولوية مطلقة، وأن الجيش العربي السوري يتحرك انطلاقاً من مسؤوليته الدستورية والوطنية، الأمر الذي بدا جلياً في مناشدة هيئة العمليات في الجيش العربي السوري السكان المدنيين في الحيّين المذكورين الابتعاد الفوري عن مواقع التنظيم، لضمان سلامتهم.
وفي هذا السياق، تؤكد الدولة السورية أن باب العودة إلى حضن الوطن لا يزال مفتوحاً أمام من يراجع حساباته ويتخلى عن رهانات خاسرة، لكن في المقابل، فإن المساس بالسيادة الوطنية أو تهديد وحدة البلاد لن يقابل بعد اليوم إلا بالحزم، فالجيش الذي انتصر على أعتى نظام استبدادي وإجرامي في المنطقة، قادر على كسر أي محاولة لفرض أمر واقع خارج إطار الدولة.
إن إعلان الشيخ مقصود والأشرفية مناطق عسكرية ليس مجرد إجراء ميداني، بل هو تأكيد جديد على ثبات الدولة السورية في الدفاع عن سيادتها، وعلى التزامها الراسخ بالحفاظ على الاستقرار ومنع أي محاولات لزعزعة الأمن أو تهديد السلم الأهلي.
الوطن








