تتحول أراضي القنيطرة بعد هطل الأمطار إلى موطن لثروة طبيعية ثمينة ألا وهو الفطر البري، وهذا النبات لا يعتبر فقط وجبة شتوية لذيذة ومفيدة، بل تحول إلى مصدر رزق للعديد من العائلات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد منه إلى أربعين ألف ليرة سورية.
والفطر البري في القنيطرة أكثر من مجرد طعام فهو تراث بيئي واقتصادي واجتماعي، يربط الإنسان بأرضه، ويمده برزق في أوقات الشدة، ويكمل مائدته بغذاء صحي، حيث ينتشر في مناطق مختلفة من محافظة القنيطرة، خاصة في المناطق المشجرة والمراعي الطبيعية التي تتمتع بتربة خصبة وكميات كافية من الرطوبة، وتُعد مناطق مثل الحميدية والحرية وجباتا الخشب وكودنة ورويحينة، بالإضافة إلى الأحراج والغابات في القسم الغربي من المحافظة، من أكثر الأماكن غنى بأنواع الفطر الصالح للأكل، حيث يخرج بعد أمطار الخريف والشتاء مباشرة.
وأكد المهندس الزراعي علي إبراهيم أن الفطر البري يحتوي على قيمة غذائية عالية، فهو قليل السعرات الحرارية وغني بالبروتينات النباتية والفيتامينات “مثل فيتامين D وفيتامين B” والمعادن الأساسية “كالسلينيوم والبوتاسيوم والنحاس”، كما أنه مصدر جيد للألياف الغذائية.

وأضاف: دراسات عديدة أشارت إلى فوائده الطبية ودوره في تعزيز جهاز المناعة بسبب محتواه على مضادات الأكسدة، وتنظيم مستوى السكر في الدم، ودعم صحة القلب عبر خفض مستويات الكوليسترول، كما أن بعض الأنواع تحتوي على مركبات تُستخدم في مكافحة الأورام والالتهابات.
وأوضح إبراهيم أنه في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، تحول جمع وبيع الفطر البري إلى مصدر دخل حيوي لكثير من الأسر في القنيطرة، خاصة في الريف، ليساعدهم في تأمين نفقات إضافية أساسية.
وشدد على ضرورة التنبه لخطر الفطر السام الذي قد يشبه الصالح للأكل.








