في لعبة لا تعترف بالثبات، كان على سلة نادي الحرية أن تعبر موسمها كما تعبر السفن بحاراً مضطربة، تتقاذفها الرياح وتختبر صبر الربّان، فبعد انتظار طويل، بدأ الاستقرار يطرق أبواب الفريق، لا بوصفه حالةً مكتملة، بل كأمل يتشكل ببطء بعد مخاضٍ شاق مع ملف اللاعبين الأجانب، الذين تبدّلوا ثلاث مرات هذا الموسم، كأنهم مرايا تعكس قسوة الواقع قبل قسوة المنافسة.
وكانت مدينة حلب شاهدة على لحظة الانكسار، حين اختار ثلاثة لاعبين الرحيل تحت وطأة الظروف الأمنية، ولم تفلح محاولات الإدارة في ثنيهم عن قرارهم. فبقي الفريق عارياً من أجانبه، لكنه لم يستسلم لفراغه، بل حوّله إلى مساحة بحث، وسارعت الإدارة إلى مدّ جسور التواصل، حتى أثمرت الجهود بالتعاقد مع وجوه جديدة.
مدرب الفريق عبود شكور، وهو يقرأ المشهد بعين الخبير، أكد التحاق لاعبين أجنبيين بالفريق هما: مايك بالوغن، صانع الألعاب الأميركي البالغ من العمر خمسةً وثلاثين عاماً، والذي يحمل في جعبته تجارب احترافية متعددة كان آخرها مع نادي الأنترانيك اللبناني، إضافة إلى الأميركي أنطون ويكنز، الذي يشغل مركز الارتكاز، ليمنح الفريق ثقلاً تحت السلة.

أما الحلم الثالث، المتمثل باللاعب الكونغولي كراسين باكومانا، فقد تبخر باعتذاره لأسباب خاصة، لتبقى الإدارة في سعيٍ دائم نحو اكتمال التشكيلة، كأن الكمال هدف يُلاحق ولا يُمسك.
ورأى شكور أن الخط البياني للفريق يصعد بثبات، لكن التناغم وهو روح اللعبة الخفية لا يولد إلا من رحم المباريات الودية، حيث تتعلم الأجساد لغة بعضها قبل أن تتكلم الأرقام.
وختم المدرب حديثه: الدوري هذا الموسم لن يكون مجرد سباق نقاط، بل هو مسرح للندية والإثارة، بعد أن استعدت الفرق جيداً وعززت صفوفها. أما الحرية فلا يطلب أكثر من أن يظهر بصورة جميلة، وأن تكون نتائجه صدى لطموح ما زال يؤمن بأن الكرة، مهما قست ظروفها، تعرف طريقها دائماً إلى السلة.
جريدة الوطن السورية








