في الرياضة، كما في الحياة، لا تكون الهزيمة مجرد رقم يضاف إلى جدول الترتيب، بل حالةٌ نفسية تتسلل إلى التفاصيل الصغيرة، وتطرح أسئلةً أكبر من نتيجة مباراة، وأعمق من صافرة نهاية، هكذا يعيش فريق رجال كرة السلة في نادي الحرية أيامه الحالية؛ واقع ثقيل لا يشبه تاريخ النادي ولا طموح جماهيره، ولا حتى الجهد الذي بذل قبل انطلاق الموسم.
أربع خسارات مقابل فوز وحيد في خمس مباريات، حصيلة رقمية قد تبدو جافة في ظاهرها، لكنها في حقيقتها مرآة لاضطراب فني وذهني، وضع الفريق مؤقتاً في ذيل الترتيب بست نقاط فقط، بينما يقف أقرب منافسيه خارج منطقة الخطر بنقطة إضافية رغم خوض مباريات أكثر، إنها أرقام لا تكتفي بوصف التراجع، بل تفتح باب القلق على مصراعيه.
مدرب الفريق عبود شكور لم يخفِ مرارة المشهد، فتحدث بصراحة تحمل وجع المسؤولية قبل نقد الأداء، واصفاً الوضع بأنه سيئ جداً وغير متوقع، ولا يليق باسم الحرية ولا بتطلعات أنصاره، فالفريق، بحسب رؤيته، لم يخسر فقط نقاطاً، بل خسر مباريات كان من المفترض أن تكون جسراً نحو الثقة والاستقرار.

المشكلة، كما يراها الجهاز الفني، لا تكمن في نقص الإمكانات بقدر ما تكمن في غياب الحضور الحقيقي داخل الملعب، بعض اللاعبين الذين يفترض أن يكونوا أعمدة الفريق لم يظهروا بالصورة المنتظرة، وغابت الروح القتالية في لحظات كان يفترض أن تكون عنوان المباراة، وعندما تغيب الروح، تصبح الخطط مجرد حبر على ورق، ويتحول التعب في التدريبات إلى جهد بلا ذاكرة.
من هنا جاء توصيف شكور الصريح: الفريق يحتاج إلى «نفضة». ليست مجرد تعديل تكتيكي أو تبديل أسماء، بل صحوة داخلية تعيد ترتيب العلاقة بين اللاعب وقميصه، بين الجهد والنتيجة، وبين الشعار المرفوع في المدرجات والنبض الحقيقي فوق أرض الملعب. فالأزمات في جوهرها ليست لحظة سقوط فقط، بل اختبار لقدرة الفرق على اكتشاف نفسها من جديد.
التحذير كان واضحاً أيضاً: استمرار الأداء الحالي قد يجرّ الفريق إلى صراع الهبوط، وهي منطقة لا تشبه تاريخ الحرية ولا طموحه، لذلك تبدو المرحلة المقبلة أكثر من مجرد مباريات؛ إنها مفترق طريق بين موسم يستعاد فيه التوازن، وآخر قد يتحول إلى معركة بقاء.
وفي النهاية، تبقى كرة السلة لعبة لحظات، وقد تكون لحظة واحدة كفيلة بتغيير المسار كله، السؤال الذي يطرحه جمهور الحرية اليوم ليس متى يفوز الفريق فقط، بل متى يستعيد روحه أولاً، لأن الفرق الكبيرة لا تسقط حين تخسر مباراة، بل حين تنسى كيف تقاتل.








