سجلت سوق الصرف المحلية اليوم الخميس تحسناً إضافياً هو الثاني من نوعه خلال تداولات هذا الأسبوع، حيث تراجع سعر صرف الدولار ليصل إلى مستوى 117.1 ليرة جديدة (ما يعادل 11,710 ليرات قديمة).
هذا التراجع من مستوى 117.4 المسجل أمس يعزز فرضية الارتداد التصحيحي بعد سلسلة من الضغوط التي كادت تلامس سقف الـ118 ليرة في وقت سابق.
ويأتي هذا التحسن الرقمي في وقت يواصل فيه المصرف المركزي التمسك بسياسة المرساة النقدية عبر سعر رسمي مستقر عند 111 ليرة، تزامناً مع استمرار عملية استبدال الكتلة النقدية الضخمة البالغة 42 تريليون ليرة.

ويرى مراقبون أن قدرة الليرة الجديدة على استرداد أجزاء من قيمتها اليوم تعكس نجاحاً أولياً بامتصاص فائض السيولة الناتج عن صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين، ومنع تحوله إلى طلب مُضارب على العملة الصعبة.
ورغم هذا “النزول السلس” لسعر الصرف، فإن الفجوة بين تحسن قيمة الليرة و”جمود الأسعار” في الأسواق لاتزال هي العائق الأبرز أمام شعور المواطن بهذا الاستقرار، فالتجار، الذين يتحركون بسرعة فائقة عند أي ارتفاع للصرف، ما زالوا يظهرون مقاومة في خفض أسعار السلع الأساسية، ما يضع السياسة النقدية أمام تحدي تحويل هذا النجاح الرقمي إلى انفراج معيشي ملموس.
إن تموضع الليرة عند 117.1 ليرة قبل عطلة نهاية الأسبوع يمنح صانع القرار النقدي هامشاً أوسع للمناورة، والرهان الآن يتركز حول قدرة الأدوات الرقابية على الحفاظ على هذا المسار النزولي للدولار، وضمان ألا تتحول مرحلة التعايش النقدي بين الفئات القديمة والجديدة إلى ثغرة للمضاربة، بل إلى جسر حقيقي لاستعادة القوة الشرائية المفقودة للعملة الوطنية.
الوطن ـ أسرة التحرير








