ما زالت لعبة كرة القدم الأنثوية أسيرة المجتمع السوري وطبيعته الذي يرى في اللعبة أنها خشنة ولا تتناسب مع قدرات الفتيات، وما زالت نظرة المجتمع إليها باستهجان على عكس كرة السلة وربما غيرها من الألعاب، والكرة الأنثوية ما زالت منذ سنوات تحبو وتعيش على قلة من اللاعبات ينتقلن من ناد لآخر، ولاحظنا في المواسم الأخيرة اقتصار الأندية التي تمارس كرة القدم الأنثوية على بضعة أندية منها الهلال (بطل الدوري) ومحافظة حمص وفيروزة، وهذا الموسم دخلت أندية النصر وتل درة والرواد الدوري من جديد، وغابت عنه أندية السويداء وعامودا والسلمية.
هذه الخريطة غير المفهومة تشير إلى اضطراب الكرة الأنثوية، فما الأسباب؟ ولماذا تبتعد أنديتنا الكبيرة عنها؟ ولماذا تقتصر كرة القدم الأنثوية على الأندية الريفية؟
كل هذه الأسئلة وضعناها في سلة نانسي معمر عضو اتحاد كرة القدم، ومسؤولة ملف الكرة الأنثوية، فماذا قالت؟

لا شك أن كرة القدم الأنثوية ليست قديمة وعريقة كمثيلتها عند الذكور، وهذا مرتبط بطبيعة مجتمعنا المنغلق على الرياضة الأنثوية بشكل عام، السنوات السابقة أسسنا القواعد لهذه اللعبة وأقمنا العديد من المهرجانات لاستقطاب البنات للعبة، كما أقمنا عدة بطولات للصغار والناشئات والسيدات، والدوري مستمر منذ سنوات لكن المشاركة فيه مقتصرة على عدد قليل من الفرق.
اتحاد اللعبة بدأ بتنشيط اللعبة من خلال خطة واضحة، وهناك استراتيجية عمل من خلال المهرجانات والتعاون مع وزارة التربية لاستقطاب البنات إلى الأندية، وهناك أكثر من خمسة عشر برنامجاً من الفيفا لدعم الكرة الأنثوية، ويقدم من خلالها إعانات للاتحادات الوطنية لتنشيط هذه اللعبة، ومؤخراَ صدر قرار من الاتحاد الآسيوي بعدم منح ترخيص للأندية المحترفة ما لم تمارس كرة القدم الأنثوية، فالترخيص الآسيوي صار مشروطاً بممارسة الكرة الأنثوية، وهذا سيطبق اعتباراً من موسم 2028/2029.
لذلك أمامنا عمل صعب بالتعاون مع الأندية لتأسيس هذه الفرق، ونحن نتابع عمليات تأهيل الكوادر الإدارية والفنية لإغناء اللعبة بالمزيد من الكوادر الفنية الخبيرة.








