أكدت سفيرة النوايا الحسنة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” مزون المليحان، اليوم الجمعة، أن الأطفال السوريين يستحقون مستقبلاً يليق بقوتهم وإمكانياتهم، مشددة على ضرورة الاستثمار الدولي لتعزيز التعافي وإعادة الإعمار في كل أنحاء سوريا.
وأوضحت المليحان في مؤتمر صحفي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف عبر تقنية الفيديو اليوم الجمعة، أن الدعم المستدام يشكل ركيزة أساسية لإعادة بناء الأنظمة اللازمة لتقديم الخدمات الأساسية الضرورية مثل التعليم والمياه والصرف الصحي والصحة والتغذية والرعاية الاجتماعية والحماية، لافتة إلى أن السوريين يحتاجون إلى دعم دولي للقيام بذلك وتسريع عملية التعافي.
وأشارت إلى أن «اليونيسيف» تعمل في كل أنحاء سوريا وفي البلدان المجاورة للوصول إلى الأطفال، من خلال إعادة تأهيل المدارس وإصلاح شبكات المياه وتقديم خدمات الصحة والتغذية ودعم الصحة النفسية والرعاية النفسية والاجتماعية، إضافة إلى مساعدة الأطفال على العودة إلى التعلم.

وبيّنت المليحان أن «اليونيسيف» بالتعاون مع الشركاء المحليين، تستثمر أيضاً في تنمية المهارات والتدريب المهني وفتح مسارات التوظيف أمام الشباب، مؤكدة أن تعافي سوريا سيقوده شبابها، وأن تمكينهم يشكل أساساً لبناء مستقبل مستدام.
وأعربت عن إعجابها خلال زيارتها الأخيرة إلى سوريا التي تركتها وهي طفلة باحثة عن الأمان لتعود إليها شابة، بأن الشباب السوري لا ينتظر المساعدة، بل هو مستعد لإعادة بناء البلاد، ولا يطلب صدقة، بل فرصة التعليم والمهارات ومقعداً على الطاولة في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل الشباب.
وحذرت من أن فجوة التمويل تشكل الآن أحد أكبر التهديدات التي تواجه الأطفال السوريين، حيث تبقى الاحتياجات هائلة بينما يتناقص التمويل، مشيرة إلى أن ما ينقص هو الاستثمار المستدام لتنفيذ ما هو معروف أنه يجدي نفعاً على نطاق واسع.
وقالت: إن التعافي يتطلب تمويلاً مستداماً طويل الأجل وليس حلولاً مؤقتة، ومع انتقال سوريا من حالة الطوارئ إلى مرحلة التعافي يجب أن يكون الدعم مرناً لتعزيز الأنظمة الوطنية وتجاوز الاستجابات المؤقتة، وإلا لن يستمر التقدم.
ووصفت سوريا بأنها ليست مجرد قصة احتياجات، بل قصة إمكانيات هائلة، وأن أعظم ثروة للبلد هي شعبه وأطفاله وشبابه الذين يجب أن يكونوا في صميم عملية التعافي وإعادة الإعمار.
وختمت بالقول: إن هذا الجيل من الأطفال السوريين ينبغي له ألا يرث مصاعب الماضي أو يعيش دوامة الفقدان والنزوح، وأن السلام والأمان أساس مستقبل كل طفل، وكل طفل في سوريا يستحق أن ينشأ آمناً ويتعلم ويحلم ويعيد بناء حياته، وهذا حق لكل طفل، ومن مسؤوليتنا جميعاً جعله حقيقة واقعة.
وتعدّ مزون المليحان (مواليد 1999 في درعا)، ناشطة في مجال تعليم الأطفال، لُقبت بـ”ملالا سوريا”، حيث لجأت مع عائلتها إلى الأردن عام 2013 وعاشت في مخيم الزعتري، ثم عُينت عام 2017 أصغر سفيرة نوايا حسنة لليونيسيف وأول لاجئة في هذا المنصب، وانتقلت بعدها إلى بريطانيا، وفي شباط الجاري عادت إلى سوريا كسفيرة للنوايا الحسنة لليونيسيف، داعية لاستثمار مستدام في تعافي الأطفال.








