مع توقف منح القروض ومعظم التمويلات في المصارف العامة والخاصة، يبرز الحديث عن القرض الحسن وإمكانية العمل به وآليات تنفيذه في العمل المصرفي، وما أهم المشاريع التي يمكن تمويلها بالقروض الحسنة، إذ يعتبر العديد من الباحثين والمهتمين بالتمويل الإسلامي أن القرض الحسن يمثل إحدى أدوات التمويل المستندة إلى مبادئ الاقتصاد الإسلامي، ويقوم على منح قرض يسدد بقيمته الأصلية من دون فوائد، وأن أهميته تبرز في دعم القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الزراعة في ظل ارتفاع تكاليف المدخلات وتقلبات الأسعار إلى عدة ملايين من الليرات للهكتار الواحد.
وفي هذا الإطار أوضح مدير في القطاع الزراعي لـ”الوطن” أنه جرى اعتماد خطة للتمويل الزراعي عبر القرض الحسن نظراً للظروف العامة التي تمر بها الزراعة والحاجة لتطوير وتعزيز الإنتاج، مبيناً أن التمويل عبر القرض الحسن يجري بناء على آلية تمويل جرى التوافق عليها بين وزارة المالية والزراعة، من خلال تخصيص منحة مالية وفرتها وزارة المالية وبرامج في وزارة الزراعة، حددت المنتجات الزراعية وشرائح المزارعين وفق الخطة الزراعية المعتمدة لدى الوزارة لدعم وتأمين مستلزمات الزراعة وخاصة المحاصيل الأساسية، من دون أن ترتب أي إضافات أو فوائد على المقترضين من المزارعين، حيث أطلقت وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي برنامج القرض الحسن لدعم مزارعي القمح عبر توفير البذار والأسمدة وبعض مستلزمات الإنتاج، على أن يكون السداد بعد الحصاد، إذ تقدر الحاجة السنوية للاستهلاك المحلي من القمح بين 2 و2.5 مليون طن، بينما تراوح الإنتاج خلال السنوات الأخيرة بين 1 و1.5 مليون طن، ما يعكس فجوة إنتاجية تسعى الجهات العاملة والمشرفة على القطاع الزراعي لتقليصها.
وريثما يجري تقييم تجربة الحكومة في دعم الإنتاج الزراعي وتمويل مستلزماته عبر القرض الحسن، ينظر الكثير من العاملين في القطاعات الإنتاجية للتوسع في تجربة القرض الحسن والاستفادة منها في تطوير مشروعاتهم، وخاصة منها الصغيرة ومتناهية الصغر، التي يعاني معظمها مشكلات التمويل، بحيث يكون بديلاً للتمويل التقليدي.









