لا يقتصر شهر رمضان على كونه شهراً للعبادة والروحانيات فحسب، بل يعد أيضاً فرصة مثالية لإعادة ضبط العادات الغذائية وتحسين نمط الحياة.
فمع التوقف الطويل عن الأكل، تتهيأ الظروف لحرق الدهون وتحسين حساسية الأنسولين، لكن تحقيق هدف فقدان الوزن يتطلب استراتيجية مدروسة وليست مجرد الامتناع عن الطعام.
ويؤكد الخبراء أن النجاح في ذلك يعتمد كلياً على خياراتنا الواعية في وجبتي الإفطار والسحور، إضافة إلى مستوى النشاط البدني.

بعد ساعات طويلة من الصيام، تحتاج المعدة إلى تعويض تدريجي للطاقة والسوائل، وليس إلى مفاجأتها بكميات كبيرة من الطعام، لذا، ينصح بتناول كمية معتدلة من التمر والماء لتعويض جزء من السوائل والطاقة، ثم تناول حساء خفيف يسهم في تهيئة الجهاز الهضمي، وبعد ذلك، تأتي الوجبة الرئيسية التي يجب أن تكون متوازنة وتحتوي على توزيع متوازن للعناصر الغذائية الكبرى، بحيث تشمل مصدراً للبروتين قليل الدهون، وحصة معتدلة من الكربوهيدرات المعقدة، إضافة إلى كمية كافية من الخضراوات الغنية بالألياف والتي يجب أن تشكل نصف محتوى الطبق تقريباً، لغناها بالفيتامينات وقلة سعراتها الحرارية.
ومن الأخطاء الشائعة التي تحول دون خسارة الوزن هو الإفراط في تناول الطعام حتى الشعور بالتخمة، ما يؤدي إلى تمدد المعدة وزيادة الحاجة إلى الطعام لاحقاً، لذلك، ينصح الخبراء بتقسيم وجبة الإفطار إلى وجبتين صغيرتين، وتجنب الأطعمة المقلية والحلويات الغنية بالسكر والتي تمد الجسم بسعرات حرارية عالية من دون قيمة غذائية تذكر، وعند الرغبة في تناول الحلويات، يفضل الاكتفاء بكمية صغيرة بعد الشعور بالشبع، واختيار أنواع صحية مثل القطايف المشوية أو الشوكولا الداكنة.
ويلعب السحور دوراً محورياً في تحديد مستوى الطاقة والشعور بالشبع خلال ساعات الصيام الطويلة، لضمان يوم نشيط وجوع أقل، إذ يوصى باختيار أطعمة بطيئة الهضم وغنية بالبروتين والألياف، مثل البيض، ومنتجات الألبان قليلة الدسم، والحبوب الكاملة، وتسهم هذه الخيارات في إطالة الشعور بالشبع وتقليل التقلبات الحادة في مستوى السكر في الدم.
كما يفضّل تجنب الأطعمة المالحة والمخللات التي تزيد من الشعور بالعطش والإجهاد أثناء النهار، والسكريات البسيطة التي قد تسبب ارتفاعاً سريعاً في الأنسولين يتبعه هبوط حاد يؤدي إلى الجوع والتعب.
لا يمكن إغفال دور النشاط البدني في أي خطة لإنقاص الوزن، لذلك، يوصي الخبراء الصحيين بممارسة رياضة خفيفة إلى متوسطة، مثل المشي لمدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة يومياً بعد الإفطار بساعة، بهدف الوصول إلى 150 دقيقة من النشاط أسبوعياً، وهذا يساعد على تحفيز عملية الأيض وحرق السعرات الحرارية دون إرهاق الجسم.
ولا يقل الترطيب أهمية عن التغذية والنشاط البدني، إذ ينبغي توزيع كمية كافية من الماء بين الإفطار والسحور لتجنب الجفاف، الذي قد يؤثر في الأداء البدني ويزيد من الشعور بالتعب والرغبة المفرطة في تناول الطعام، ويجب تجنب المشروبات الغازية والعصائر المحلاة ومشروبات الطاقة التي تعد مصدراً خفياً للسعرات الحرارية.
وكالات








